وَبِرِوَايَتِهِ أَيْضًا قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزّ وَجَلّ:﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾(1) وَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ الْإِسْمُ؟ فَأَجَابَنِي: أَيْ كُفَرَ مَنْ قَالَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ، أَيْ أَنَّهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ الْعِلَّةُ الْأُولَى الْكُلِّيَّةُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ أَنَّهُ الْإِسْمُ الدَّالُّ عَلَى الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى هُوَ الدَّالُّ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَكَفُرْ.
وَبِالْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ الثِّقَةَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِخْتِرَاعِ وَالْإِبْتِدَاعِ، وَبَيْنَ الْبِدَايَةِ وَبَيْنَ الْإِفْتِرَاعِ، وَبَيْنَ الْخَلْقِ وَبَيْنَ الْإِنْتِزَاعِ، وَهَلْ لِلْإِسْمِ أَنْ يَخْتَرِعَ مِثْلَ مَا اخْتَرَعَهُ الْمَعْنَى مَوْلَاهُ؟ فَأَجَابَنِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: "إِعْلَمُ أَنَّ الْخَلْقَ يَجْرِي عَلَى ضُرُوبٍ شَتى، فَمِنْهُ خَلْقُ خَلْقٍ مِنْ شَيْءٍ، وَخَلْقُ خَلْقٍ مِنْ عَدَمٍ، فَالْإِسْمُ اِبْدَاعٌ وَ فَتقٌ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ نُورُ الْبَارِي الْأَزَلُ، وَاخْتُرِعَ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَظُهُورُهٌ مُبْدعٌ، فَإِذَا اُضْطُرِرْنَا إِلَى نَفْسِ الْقَوْلِ لِيَصِحَّ لَنَا التَّوْحِيدُ قُلْنَا: أَظْهَرَ وَ فَتَقَ وَحَرَّكَ وَاخْتَرَعَ(2) وَكُلُّهُ مَخْلُوقٌ، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو مِنْ خَالِقٍ وَمَخْلُوقٍ.




