التَّسْلِيمُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾(1) فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ: "الْأَجَلَانِ هُمَا السَّيِّدُ سَلْمَانُ وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٍ مِنْهُمَا السَّلَامُ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلاً السَّيِّدُ سَلْمَانَ، ثُمَّ يُعْرَفُ مِنْ سَلْمَانَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِّزُه حَتَّى يَدْخُلَ مِنْ الْبَابِ كَمَا أَمَرَ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(2) فَإِذَا قَضَى هَذَيْنِ الْأَجَلَيْنِ فَلَا عُدْوَانَ: أَيْ لَيْسَ فَوْقَهُمَا إِلَّا الْبَارِي وَهُوَ الْغَايَةُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (فَلَا عُدْوَانَ): أَيْ لَيْسَ مُحَمَّدٌ الْغَايَةَ الَّتِي هِيَ الْمَعْنَى تَعَالَى وَفِي هَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(3) وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾(4) فَالنَّفْسُ الْمُحَذِّرَةُ هِيَ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِّزُه لِأَنَّهُ مَوْضِعُ النَّعْتِ وَالصِّفَةِ وَلَهُ مَالِكٌ هُوَ الْغَايَةُ فَقَالَ تَعَالَى: وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ أَنَّ تَجْعَلُوهُ مَخْلُوقًا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ".
1سورة القصص – الاية 28
2سورة البقرة – الاية 189
3سورة الانفال – الاية 42
4سورة ال عمران – الاية 30




