وَالْإِسْمِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ سِمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا الْمُسَمّي، وَهَذَا فِي الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَاتِ الَّتِي قُلْنَا إِنَّهَا عَرْضٌ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَشْخَاصُهَا ظَاهِرَةً نَاطِقَةً فَاعِلَةً فَإِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَفْعُولَةٌ غَيْرُ فَاعِلَةٍ، وَصَامِتَةٌ وَإِنْ كَانَتْ نَاطِقَةً، وَنَاقِصَةً وَإِنْ شُوهِدَتْ عِنْدَ حُدُوثِهَا، كَامِلَةً، لِأَنَّهَا بِالْحَالِ الَّتِي هِيَ بِهَا لِا بْقَاءٍ لَهَا، بَلْ هِيَ مُضْمَحَلَّةٌ فَانِيَةٌ زَائِلَةٌ، وَإِسْمُ الْمَعْنَى جَلَّتْ عِزَّتُهُ إِسْمٌ قَائِمٌ تَامٌ بِذَاتَهُ، شَخْصٌ حَيٌّ ظَاهِرٌ نَاطِقٌ عَالِمٌ قَادِرٌ خَالِقٌ قَدِيمٌ مُؤَبَّدٌ وَاحِدٌ أَزَلِيٌّ، يَرَى وَيُوجَدُ، سَرْمَدِيٌّ دَائِمٌ، بِإِلَهِيَّةِ بَارِئِهِ يَشْهَدُ، وَإِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ وَيَقْصِدُ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1).
فَاللَّهُ الْإِسْمُ شَهِدَ لِلْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَالْمَلَائِكَةُ وَأَولُوا الْعِلْمَ هُمْ: الْبَابُ وَالْأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ وَالنُّجَبَاءُ وَجَمِيعُ أَرْبَابِ الْمَرَاتِبِ إِلَى آخِرُهُمْ عَلَيْهِمْ سَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى.
وَنَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحاً وَبَيَاناً مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا فَقِيهُنَا الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ نُورُ اللَّهِ شَخْصَهُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ عَنْ يُحَيِّى بْنِ مَعِينٍ السَّامِرِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسُؤَالُهُ لِلسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ إِلَيْهِ




