عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَينِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ رِجَالِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّصْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يُحَيِّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْكَانَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: "اللَّهُ خَلَقٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَخَلَقُهُ خَلْقٌ مِنْهُ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ إِسْمٌ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خِلًا الْمُعْنَّى عَزَّ عِزُّهُ وَاَللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ تَبَارَكَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ".
وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ هُوَ الْخَالِقُ لِخَالِقِ الْأَشْيَاءِ الَّذِي هُوَ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا بَيَّنَهُ سَيِّدُنَا حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ كَانَ هَذَا الْإِسْمُ الْجَلِيلُ الْخَالِقُ إِسْماً لَا كَالْأَسْمَاءِ الْمُحْدَثَةِ، وَشَيْئاً لَا كَالْأَشْيَاءِ الْمُكَوَّنَةِ لْأَنِّ قَوْلُنَا: اللَّهُ، عَرْضٌ، وَلَا يَعْبَدُ الْعَرْضَ، لِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَمَا لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ لَا يَثْبُتَ وُجُودُهُ، لِأَنَّهُ لَا حِيّزَ لَهُ فِي الْوُجُودِ، وَمَا لَا حِيّزَ لَهُ فِي الْوُجُودِ غَيْرُ مَوْجُودٍ، وَمَا لَا يَكُونُ مَوْجُوداً لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِسْمًا لِلْمَعْبُودِ، وَلَمَّا كَانَ الْبَارِي الْأَزَلُ مَعَلّ الْعِلَلِ ظَاهِراً مَرْئِيّاً مُشَاهَداً مُتَجَلِّياً مُعَايِناً لِخَلْقِهِ مَوْجُوداً رَأْفَةً مِنْهُ بِهِمْ وَلُطْفاً وَنِعْمَةً عَلَيْهِمْ، لَمْ يَجُزْ فِي الِإِثْبَاتِ حُجَّتِهِ التَّامَّةِ أَنْ يَكُونَ إِسْمُهُ الْكَرِيمُ وَرَسُولُهُ الْعَزِيزَ الْحَكِيمُ إِلَّا ظَاهِراً مَوْجُوداً يَدْعُو إِلَى مَوْلَاهُ وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ لِإِتْمَامِ الْحِكْمَةِ وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ فِي الْأُمَّةِ.




