أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ المَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ ثُمَّ شَاءَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا بِإِتْقَانٍ فَاخْتَرَعَ إِسْمَهُ الأَجَلَّ الأَعْظَمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَهُوَ العَقْلُ الَّذِي رَوَاهُ العَارِفُ وَالمُقَصِّرُ وَالمُؤَالِفُ وَالمُخَالِفُ:
"إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَى أَوَّلَ مَا خَلَقَ العَقْلَ فَأَقَامَهُ المَقَامَ المَحْمُودَ، ثُمَّ خاطَبَهُ مِنْهُ وَنَاجَاهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ وَعَادَ مُتَّصِلَاً، ثُمَّ قالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقَاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَلَا أَقْرَبُ إِلَى ذَاتِي مِنْ صِفَتِكَ، بِكَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي، وَبِكَ أُثِيبُ، وَبِكَ أُعَاقِبُ، وَهُوَ السَيِّدُ المِيمُ إِلَيْهِ التَسْلِيمُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَقْلَاً لِأَنَّهُ مَعْقِلُ(1) العِبَادِ وَإِلَيْهِ المَعَادُ وَذٰلِكَ أَنَّهُ مُعَقِّلُ الأُمَمِ بِالشَرائِعِ، وَرَابِطُ المُحِبِّينَ بِالمَعْرِفَة".
وَبِالإِسْنادِ إِلَى الْعَالِمِ عَزَّ عِّزُه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ العَقْلِ فَقَالَ: "هُوَ السَيِّدُ الظَاهِرُ بِذٰلِكَ النُورِ الزَاهِرِ، اِخْتَرَعَهُ الأَزَلُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَنَاجَاهُ وَخَاطَبَهُ فَقَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْكَ، بِكَ فَتَقْتُ رَتْقِي، وَبِكَ أَظْهَرْتُ خَلْقِي وَبِكَ آخُذُ عَلَيْهِمْ عَهْدِي، وَبِكَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي، وَبِكَ أَحْكُمُ، وَبِكَ أَقْضِي، لَا




