الْإِسْمُ الْجَلِيلُ الْمُخْتَرِعُ مِنْ نُورِ ذَاتِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَالنُّورُ الْمُحْدِثُ هُوَ ظَاهِرُ السَّيِّدِ الْمِيمِ، وَمِنْهُ رُوحُ الْبَابِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ".
يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحُهُ فِي فَصْلٍ مِنْ رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِالْفَتْقِ وَالرَّتْقِ: قَالَ وَقَدْ سُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فَقِيلَ لَهُ: يَا سِيدُنَا، الْإِسْمُ قَدِيمٌ أَمْ مُحْدِثٌ؟ فَقَالَ: "قَدِيمٌ" قِيلَ لَهُ: الْمَعْنَى قَدِيمٌ وَالْإِسْمُ قَدِيمٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ قَدِيمٌ مَعَ قَدِيمٍ، فَيَكُونَانِ قَدِيمَيْنِ؟ فَقَالَ: "إِنَّ الْمَعْنَى قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ، وَالْإِسْمُ قَدِيمٌ لَكُمْ، فَهُوَ قَدِيمٌ مِنْ قَدِيمٍ، أَزَلِيٍّ مِنْ أَزَلَّ، أَبْدَاهُ الْقَدِيمُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَنُورَ ذَاتِهُ لَمْ يَزَلْ، فَهُوَ قَدِيمٌ بِالنُّورِ مُحْدَثٌ بِالظُّهُورِ".
وَفِي مَعْنَاهُ مَا عِنُهُ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جَوَابٍ عَنْ سُؤَالِ هَذَا مِنْهُ قَالَ: "لِأَنَّ عِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ الْخَصِيبِيُّ نُورُ اللَّهِ شَخْصُهُ أَنَّ رُوحَ الْبَابِ خُلِقَتْ مِنْ جَسَدِ الْحِجَابِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي الْبَشَرِيَّةُ فَكَأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ الْحِجَابُ بِالْبَابِ امْتَزَجَ فِي الْبَابِ جَسَدُ الْمِيمِ وَرُوحُ السِّينِ الْمَخْلُوقَةِ مِنْ جَسَدِ الْمِيمِ، وَتَمَازَجَ فِيهِ هَذَانِ النُّورَانِ وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ أَصْلًا وَفَرْعًا، وَجَسَدُ السِّينَ مِنْهُ رُوحُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ، وَلَا أَقُولُ أَنَّ جَسَدَ الْمِيمِ بَشَرِيٌّ بَلْ جَوْهَرٌ شَفَّافٌ خُلِقَ مِنْ نُورِ




