فَأَوْضَحَ لَنَا بَيَانَ ذَلِكَ الشَّيْخِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ شَرَفُ اللَّهِ مَقَامَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ﴾(1) أَنَّ الْجَبَلَ جِسْمُ مُوسَى، وَالصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ جَعَلَهَا دَكًّا لِأَنَّهُ لَمْ يثَبَتْ جِسْمُهُ لِنُورِ اللَّاهُوتِ لِمَا تَجَلَّى لَهُ، فَصَارَ الْجِسْمُ دَكًّا وَلَمْ يَثْبُتْ فَيَرَى، وَقَامَ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الْجُسْمَانِيَّةِ نُورًا مُجَرَّدًا مِنْ هَيْكَلِهِ.
فَدَلَّ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ مَقَالِهِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ رِجَالِهِ أَنَّ الْقَدِيمَ هُوَ بَاطِنُ الْمِيمِ وَحَقِيقَتُهُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَدَكَّدْكَ وَلَا تَلَاشَى، وَالْمُحْدِثُ جِسْمُ مُوسَى وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي تَدَكْدُكَ وَخَرَّ صَعْقًاً، لِأَنَّهُ لَمَّا تَجَلَّى الْمَعْنَى بِذَاتِهِ الْمُعَظَّمَةِ لَمْ يَثْبُتْ لِنُورِهِ إِلَّا مَا مِنُهُ بُدًّا.فَمَنْ عَلِمَ مِنْ عِلْمِ شَيْخِنَا مَا عَلِمْنَاهُ وَتَدَبَّرَهُ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ وَفَهِمَ غَوَامِضَ فِقْهِهُ قَالَ كَمَا نَقُولُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَبِهِ الْقُوَّةُ وَالْحَوْلُ
وَلِشَيْخِنَا عَلَيْنَا بِذَلِكَ الْمِنَّةُ وَالطُّولِ حَيْثُ قَالَ: "إِنَّ الْإِسْمَ عَزَّ عِزُّهُ مَاهِيَّتُهُ مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرَيْنِ قَدِيمٌ وَمُحْدِثٌ، فَالْقَدِيمُ بَاطِنُهُ الَّذِي هُوَ اللَّهُ




