مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 802

لَكِنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ(1) يَتَعَسَّفُ فِي طَرِيقِ الضَّلَالَةِ لَمْ يَنَلْ مِنْ الْعِلْمِ كَثِيرُ حَظٍّ، وَلَا فُهْمَ مِنْهُ أَيْسَرُ لَفْظٍ، وَلَوْ عَلِمَ شَيْئًا مِمَّا نَقَلَهُ الشُّيُوخُ الْمُتَقَدِّمُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ الْمَوَالِي عَزَّ عِزُّهُم فِي مَعْرِفَةِ فَتْقِ الْإِسْمِ مِنَ الرَّتْقِ لِصَحَّ لَهُ بِمَعْرِفَتِهِ الْعِبَادَةَ لِلْحَقِّ، فَأَثْبَتَ الْإِسْمَ الَّذِي هُوَ بَاطِنُهُ الْقَدَمُ، وَنَزَّهَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْحَدَثِ كَالْمُحْدَثَاتِ إِجْلَالاً وَتَعْظِيمًا لِنُورِ الذَّاتِ الَّذِي مِنْهُ اخْتَرَعَهُ بَارِئُهُ وَأَظْهَرَهُ لِإِرَادَتِهِ فِيهِ، وَأَوْقَعَ الْحَدَثَ بِالصُّورَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي تَأَنَّسَ بِهَا إِلَى الْأُمَمِ، فَكَانَ مُتَّبَعاً لِأَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ.

كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: "مَنْ عَرَفَ الْفَصْلَ مِنْ الْوَصْلِ وَالْفَتْقِ مِنْ الرَّتْقِ وَالْحَرَكَةِ مِنْ السُّكُونِ، وَأَفْرَدَ الصِّفَاتِ مِنْ الذَّاتِ فَذَلِكَ الْخَالِصُ التَّوْحِيدُ".

بَيَانُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(2).

الهوامش

1مقاله أَنَّ الْإِسْمَ قَدِيمٌ مع قديم.
2سورة الاعراف – الاية 143
الصفحة 307 من 802