مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 802

وَلَمَّا أَوْضَحْنَا لِذَوِي الْعُقُولِ وَالْأَذْهَانِ وَأَرْبَابِ الْبَصَائِرِ وَالْإِيمَانِ الَّذِينَ هُمْ لِلْفَضْلِ حَائِزُونَ وَمَعْرِفَةُ الْعِلْمِ وَالتَّوْحِيدِ مُتَمَيِّزُونَ، وُجُودُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي خَلْقِهِ وَبَرِيَّتِهِ وَظُهُورِهِ فِيهِمْ بِذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَدَلَّلْنَا وَأَثْبَتْنَا وَبَرْهَنَا وَكَشَفْنَا أَنَّهُ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ وَالْإِلَهُ الْمَقْصُودُ.

وَجَبَ أَنَّ نُورِيَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعْرِفَةُ مَنْزِلَةِ الْإِسْمِ الْأَعْظَمِ وَالْحِجَابِ الْأَقْدَمِ مِنْ بَارِئِهِ الْمَلْكُ الْوَهَّابُ وَمَا خَصَّهُ بِهِ، سَمَتْ أُرُومَتُهُ(1) وَتَقَدَّسَتْ مَشِيئَتُهُ وَمَا فَوَّضَهُ إِلَيْهِ مِنْ مِلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَنَعْتَمِدُ فِيمَا نُورِدُهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَنَشْرَحُهُ وَنُبَيِّنُهُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ نُوَضِّحُ مَا اعْتَمَدْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَنْهَجِ الَّذِي قَصَدْنَاهُ وَالْمَسْلَكِ الَّذِي انْتَهَجْنَاهُ، فَتَسْتَقِيمُ بِذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِ الْمُرِيدِ الْمَحَجَّةِ وَتَثْبُتُ لَهُ عَلَى خَصْمِهِ بِهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا أَنَّ الْحَقَّ لَايَقُومُ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ:

كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمِ حَمِيدٍ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّقْلِ، وَحُجَّةُ الْعَقْلِ الْمُؤَيِّدِ لِأَهْلِ الْفَضْلِ.

الهوامش

1أروم: أصل الشَّجرة، أو ما يبقى منها في الأرض بعد قطعها، هذا شجر ترتقي أرومته إلى مئات السنين.
الصفحة 302 من 802