وَقَدْ نَرَاهُ فِي كُلِّ أَحَدٍ بِمِقْدارٍ يَتَفاضَلُ، وَنَجِدُهُ يَزِيدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؟" فَقالَ عَزَّ عِّزُه: "إِنَّ العَدَدَ مَرْكَزُهُ، وَالقِسْمَةُ مَطَالِعُهُ، وَالتَفْرِقَةُ مَسَاكِنُهُ فَهُوَ فِي الوَاسِعِ المُتَّسِعِ لَهُ واسِعٌ، وَفِي الحَرَجِ المُتَضايِقِ عَنْهُ ضَيِّقٌ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ العَقْلَ الأَوَّلَ الَّذِي بَدَا مِنْهُ لَطِيفُهُ فِي العَقْلِ الثَانِي، بِهِ يُعْقَلُ عَنْ اللّٰهِ، وَبِهِ يُعْرَفُ اللّٰهُ، وَبِهِ يُهْتَدَى إِلَى اللّٰهِ، وَإِنَّهُ هُوَ الواحِدُ القَدِيمُ وَالنُورُ العَظِيمُ الرَحْمٰنُ الرَحِيمُ المُنْفَطِرُ مِنْ نُورِ ذَاتِ الأَحَدِ فَالغَيْبُ بَاطِنُهُ، وَهُوَ بِوَحْدَانِيَّةِ نُورِ الأَحَدِ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أَحَدٌ وَهُوَ كَالْوَاوِ مِنَ الهَاءِ، وَإِذَا قُلْتَ حَرْفَانِ فَمَعْناهُمَا واحِدٌ وَغَيْبُهُمَا الأَحَدُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَطِيفُ الخَبِيرُ، لا تَحْوِيهِ الأَقْطَارُ وَهُوَ يَحْوِيهَا وَهُوَ اللَطِيفُ فِي الفِكْرِ الخَبِيرُ الخَفِيُّ فِي الغَيْبِ السَمِيعُ البَصِيرُ".
مَنْ هُوَ الْعَقْلُ
وَرَوَى مَوْلايَ الشَيْخُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ البَلَدِيِّ نَضَّرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ وَقَدَّسَ رُوحَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى النُعْمَانِيِّ عَنْ الشَيْخِ الثِقَةِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَلِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنهُمَا




