يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ شَيْخِنَا الْخَصِيبِيِّ شَرَفِ اللَّهِ مَقَامَهُ فِي قَصِيدَتِهِ اللَّامِيَّةِ:
وَالْمَوْتُ أَعْلَى مِنَ الْقَتْلِ | وَالْحَدِيثُ يَطُولُ |
"فَالْمَعْنَى هُوَ الْمَوْتُ وَالْإِسْمُ هُوَ الْقَتْلُ" سَمَّتْ الْعَرَبُ مَوْلَانَا جَلَّ ذِكْرَهُ بِهَذَا الْإِسْمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَرُوِيَ لِمَا شَاهَدْتُهُ مِنْ عَظِيمِ بَأْسِهِ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ يَقُولُ لَهُ: إِلَى اینَ تَرَید؟ فَيَقُولُ: أُرِيدُ أَنْ أَمْضِيَ إِلَى يَتِيمِ أَبِي طَالِبٍ يَعْنِي بِهِ سَيِّدَنَا الرَّسُولَ عَزَّ عِزُّهُ لِأُجَادِلَهُ وَأَفَاضِلُهُ.
فَيَقُولُ لَهُ: إِرْجِعْ عَنْ مَقْصِدِكَ فَإِنَّ الْمَوْتَ مَعَ يَتِيمِ أَبِي طَالِبٍ يَسِيرٌ إِذَا سَارَ وَيَقِفُ إِذَا وَقَفَ، فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ كَانَ كُلُّ مَنْ رَآهُ فِي يَوْمِ بَدْرٍ تَحَايَدَ عَنْهُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَيُوَلِّي هَرَباً وَمَنْ لَمْ يَرَهُ يَوَدُّ أَنَّهُ رَآهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى رَسُولِهِ عَزَّ عِزُّهُ: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾(1)




