وَرُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ أَنَّهُ رَأَى عَائِشَةَ فِي غَزْوَةٍ مِنَ الْغَزَوَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْهَوْدَجِ، وَكَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَانِبِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ مَوْلَانَا: "يَاسِرْهُنَّكَ الْمُؤْمِنِينَ" فَقَالَ لَهُ: "لَبَّيْكَ يَاكِي خَسِرُوا" فَقَالَ: "بِكُو يَا زَرْدُ وَبَكْوبَا سَرْخٍ" فَقَالَ مَوْلَانَا: "أَرَهُ".
وَهَذِهِ الشَّجَرَةُ الَّتِي تُقَدَّمُ ذِكْرُهَا أَنَّهَا تَبْرِيكٌ كَثِيرَةُ الْمَنَافِعِ كَمَا قَدْ وَرَدَ وَهِيَ إِنْ وَقَعَ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَهْلَكْتهُ وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى شَيْءٍ أَهْلَكَتْهُ وَمَنْ عَرَفَهَا أَنْجَتْهُ.
وَسَمَّتْهُ الْأَرْمَنُ: أَفْرِيقًا
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَرْقِ فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ قَوْلًا وَفِعْلًا فَمَنْ عَرَّفَهُ بِمَعْنَوِيَّتِهِ فَهُوَ مِنْ حِزْبِهِ وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِمَعْنَوِيَّتِهِ فَهُوَ مِنْ الْفَرْقِ(1) الثَّانِي وَحِزْبِهِ لِأَنَّهُ سُمّيَ الْفَارُوقَ، إِذْ لَمْ يُفَرِّقْ قَطُّ غَيْرُهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الدِّرْيَاقُ الْفَارُوقُ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِسْمِ وَالْجِسْمِ، فَمَنْ عَرَفَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ فَقَدْ فَارَقَ الْجَهْلَ وَاتَّبَعَ الْحَقَّ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ




