وَسَمَّتْهُ قُرَيْشٌ: بَيْضَةُ الْوَادِي، أَرَادَتْ بِهِ الْإِسْتِوَاءَ، لِأَنَّ الْبَيْضَةَ لَاعَوجَ فِيهَا وَطَائِفَةٌ رَوَتْ: أَنَّهُ أَصْلَبُ رَجُلٍ بِمَكَّةَ، كَمَا أَنَّ الْبَيْضَةَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى كَسْرِهَا إِلَّا إِذَا فَرَكَهَا.
وَسَمَّتْهُ الْعَرَبُ: أَصْلَعَ قُرَيْشٍ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ إِلَى قَوْلٍ مِنْ قَوْلِ أَصْلَعَ قُرَيْشٍ: أَيْ أَطْهَرِ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ لِأَنَّهُ تَمَامُ طَهَارَةِ الْحَاجِّ حَلْقَ الرَّاسِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْبَيْتَ إِلَّا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى: "مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ" فَأَرَادَ بِهِ أَطْهَرَ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: أَيْ: أَنَّهُ عَالِمُ قُرَيْشٍ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَ الْعَالِمَ فِي زَمَانِهِمْ يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَغَيْرَهُ بِشُعُورِهِمْ لِيَعْرِفَ مِنْ بَيْنِهِمْ بِحَلْقِ رَأْسِهِ وَكَانَ مَوْلَانَا عَزّ عِزَّهُ هُوَ عَالِمُ الْعَرَبِ فِي وَقْتِهِ وَعَالِمِ قَرَیش(1).
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَصْلَعُ قُرَيْشٍ مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَلِكَ مِنْهُمْ كَانَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَقَوْلُهُمْ أَصْلَعَ قُرَيْشٍ أَيْ مَلَكَهُمْ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَالَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ أَصْلَعَ قُرَيْشٍ: لِأَنَّ فِي يَوْمِ الْحَرْبِ كَانَتْ تَكُونُ الْأَرْضُ سَوْدَاءَ بِالْخَيَالَةِ وَالرَّجَّالَةِ فَإِذَا بَرَزَ إِلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ اشْتَالَتْ الْخَيَّالَةُ




