مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 802

صُورَتِهِ، وَهَذَا شَيْءٌ بَاطِنٌ، بَاطِنُهُ أَكْثَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ، وَهُوَ أَنَّ الْأَزَلَ مَا زَالَ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِه، وَإِنَّمَا زَالَتْ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ وَتَقَلَّبَتْ فَرَأَتْ غَيْبَةً وَظُهُوراً وَحُجُبَةً وَحُضُوراً، وَجَمِيعُ الْخَلْقِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُغَيّبُ الْمَوْلَى لِلْإِسْمِ وَيَظْهَرُ كَمَثَلِ صُورَتِهِ عَلَى ضُرُوبٍ ثَلَاثَةٌ: فَالْأَوَّلُ: أَهْلُ الصَّفَا وَالثَّانِي: أَهْلُ الْمِزَاجِ بِالصَّفَا، وَالثَّالِثُ: أَهْلُ الْكَدْرِ.

فَأَمَّا أَهْلُ الصَّفَا: فَيَعْلَمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَوْلَاهُمْ مَا زَالَ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَإِنَّهُ مَا حَالَ وَلَا بَطْنَ، هُوَ هُوَ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ، وَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْمِزَاجِ بِالصَّفَا: فَيَقُولُونَ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُ ظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَةِ الْحِجَابِ تَشْرِيفًا لْهِ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةُ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْكَدْرِ: مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ الْحَالَانِ جَمِيعاً، فَيَرَوْنَ أَنَّ الْمَعْنَى كَأَحَدِهِمْ، وَأَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ.

وَاَلَّذِي رَوَيْنَاهُ ايْضًا بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ مَيْمُونٍ الطَّبَرَانِيِّ نُورِ اللَّهِ شَخْصَهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَيِّدِي الْجَلِيَّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: مَا

الصفحة 268 من 802