تُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ جِهَاتٍ عِدَّةٍ فَمِنْهَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ مَيْمُونِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْجَلِيَّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنْ مَقَامَاتِ الْإِسْمِ التِّسْعَةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَزَلْهُ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَيَظْهَرُ كَمَثَلِ صُورَتِهِ، وَأَيُّمَا أَفْضَلُ هِيَ أُمُّ الْمِثْلِيَّةِ التْي أَزَالَهَا وَظَهَرَ كَهَيْئَةِ الْإِسْمِ؟ فَقَالَ: الْمِثْلِيَّةُ أَجَلُّ وَأَعَلًا، لِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى وَتَقَدَّسَ أَزَالَهُ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُورَتِهِ تَشْرِيفًا لِإِسْمِهِ، وَلَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
وَسَالَتْ أَنَا مَوْلَايَ وَشَيْخِي أَبَا الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّ السَّيِّدِ إِدْرِيسَ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾(1) فَقَالَ: سَمَاعِي فِيهِ عَنْ شُيُوخِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَرْفُوعاً إِلَى السَّيِّدِ الْخَصِيبِيِّ شَرَفِ اللَّهِ مَقَامَهُ: أَنَّ الْمَعْنَى أَزَالَ إِدْرِيسَ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُورَتِهِ.
وَكَذَلِكَ رَوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ شَرَفُ اللَّهِ مَقَامَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِزُّهُ ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾(2) وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ بَعْدَ النُّبُوَّةَ




