مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 802

الْإِسْمِ الْوَاقِعَةُ عَلَى الْمَعْنَى عَزَّ عِّزُه وَنَفَى عَنْهَا الْحَدَثَ وَأَنْ تَكُونَ مُحْدَثَةً كَالْمُحْدَثَاتِ وَمُكَوَّنَةً كَالْمُكَوِّنَاتِ إِجْلَالاً مِنْهُ لَهَا وَإِعْظَامًا لِظُهُورِ الْمَعْنَى كَهَيْئَتِهَا عِنْدَ الْأَنَامِ، وَتَسْمِيَتُهُ بِهَا عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ.

وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْمَ عَزَّ عِزُّهُ إِذَا شَاءَ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ إِظْهَارَهُ أَمْرٌ أَوْ إِحْدَاثَ شَرِيعَةٍ أَظْهَرَهُ بِإِسْمٍ وَصِفَةٍ وَقَبِيلَةٍ وَنُسِبٍ فِي الْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ الَّتِي شَاءَ أَنْ يُظْهَرَ فِيهَا ذَلِكَ الْأَمْرُ وَالنَّسَبُ فَقَامَ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَأَوْضَحَ لِأُمَّتِهِ الْبَرَاهِينِ وَالدَّلَائِلَ، فَإِذَا أَرَادَ الْمَعْنُى سُبْحَانَهُ تَشْرِيفَ الْإِسْمِ غَيْبَهُ تَحْتَ تَلَأَلُؤِ أَنْوَارِهِ الذَّاتِيَّةِ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُورَتِهِ وَتُسَمَّى بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ، وَأَظْهَرَ الْقَدْرَ الْبَاهِرَاتِ وَالْأَفْعَالَ الْإِلَهِيَّاتِ فَإِذَا شَاهَدَ الْعَالِمُ الْمَمْزُوجِينَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَمَنْ لَمْ يَرْتَقِ مِنْهُمْ دَرَجَةُ الْعَارِفِينَ ظَنُّوا أَنَّ الْإِسْمَ أَظْهَرُ ذَلِكَ لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ مِنْ بَارِئِهِ وَاتِّصَالِهِ بِنُورِ ذَاتِهِ الَّذِي بَدْؤُهُ مِنْهُ وَمَعَادُهُ إِلَيْهِ وَلَا يُعْلَمُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى هُوَ الظَّاهِرُ كَمَثْلِ صُورَةِ إِسْمِهِ وَالْمُظْهَرُ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ عِظَمِ قُدْرَتِهِ إِلَّا مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِهِ وَشَرَحِ صَدْرِهِ بِمَنَّتِهِ وَجَعَلَ لَهُ نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِدَايَتِهِ وَقَدْ شَرَحْنَا مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ اللَّهِ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ مَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ الْإِسْمِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ فِي الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ، وَأَسْمَاءُ الْمَعْنَى الْوَاقِعَةِ عَلَى إِسْمِهِ فِي الدُّعَاءِ.

الصفحة 264 من 802