وَنَحْنُ مِنْ بَحْرِ عِلْمِهِ اغْتَرَفْنَا وَلَهُ الْمِنَّةُ عَلَيْنَا فِيمَاً بِهِ فَهِمْنَا، وَلَهُ شَرْحُنَا وَأَوْضَحْنَا، فَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَاتِهِ تَفَرَّدَ بِهَا فِي الْقَدَمِ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ أَنْ لَا يَدْعُوَ بِهَا إِلَّا إِلَيْهِ وَلَا يَدْعُو بِهَا لِغَيْرِهِ، فَإِنَّهَا أَسْمَاؤُهُ خَاصَّةٌ لِذَاتِهِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَيَجْرِي مَجْرَى هَذِهِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ وَيَنْحُوَ نَحْوَهَا وَمَحْظُورٌ أَنْ يُدْعَى بِهَا الْإِسْمُ عَزَّ عِزُّهُ وَهِيَ: مَعْنَى الْمَعَانِي، رَبُّ الْمَثَانِي، عِلَّةُ الْعِلَلِ، غَايَةُ الْغَايَاتِ نِهَايَةُ النِّهَايَاتِ، إِلَهُ الْآلِهَةِ، مُؤَزّلُ الْأَزَلِ، مُؤَبَّدُ الْأَبَدِ، حَيٌّ دُرِّي حَيُّ دَارِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، أَمِيرُ النَّحْلِ، الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا شَاكَلَهَا مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهَا إِلَّا هُوَ.
وَلَهُ تَعَالَى ذَكَرَهُ فِي الْقُرْآنِ أَسْمَاءً كَثِيرَةً أَجْمَعَ عَلَيْهَا الْكَافَّةَ وَلَا يُعْرَفُ بَاطِنَ حَقِيقَتِهَا إِلَّا الْخَاصَّةَ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يُوَفِّي عَلَى الْغَرَضِ الَّذِي قَصَدْنَاهُ وَيَنْبِيءُ مِنْ الشَّرْحِ الَّذِي اعْتَمَدْنَاهُ.
وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَهِيَ:
"السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْخَبِيرُ، الْقَدِيرُ، الْعَلِيمُ، الْعَزِيزُ، الْحَكِيمُ، الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ، الْغَنِيُّ، الْحَمِيدُ، الْمَبْدِيءُ، الْمُعِيدُ، الْوَاحِدُ، الْمَنَّانُ، اللَّهُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ" فَهَذِهِ وَمَا شَاكِلُهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ فِي الْقُرْآنِ هِيَ أَسْمَاءُ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا




