مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 802

وَإِنِّي رَأَيْتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِّزُه مَا بْرَحْ مِنْ مَوْضِعِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَزَّ عِّزُه: "يا عْمَارَ، كَانَ مَعَ عَلِيٍّ أَرْبَعُونَ مَلِكًاً عَلَى صُورَتِهِ، فَلَمَّا تَحَرَّكَ لِلْحَمْلَةِ حَمَلَ الْأَرْبَعُونَ مِلْكًاً، فَكُلٌّ مِنْ أُولَئِكَ رَأَى صُورَةَ الْمَلِكِ عَلَى صُورَةٍ عَلَى، يا عْمَارٍ هَلْ رَأَيْتَ مَوْلَاكَ عَلِيًّا زَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ؟" فَقُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ.

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيُّ بيّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ: هَذِهِ قِصَّةُ الْمُعَلِّمِ لَنَا فِي قَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ لِعَمَّارٍ عَلَيْهِ السَلَامُ: "هَلْ رَأَيْتَ مَوْلَاكَ زَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ" قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُعَلِّمُنَا أَنَّ مَوْلَانَا الَّذِي يُزِيلُ الْأَشْيَاءَ وَلَا يَزُولُ وَيُحِيلُ الْكَائِنَاتِ وَلَا يُحُولُ، وَيَقْلِبُ الْأَبْصَارَ فِي رُؤْيَتِهِ وَلَا يَتَقَلَّبُ، وَيُرِي الْعُيُونَ مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَهَا وَهُوَ الْأَحَدُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ قَدِيمِ الْقَدَمِ، قَائِمٍ بِذَاتِهِ، مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِهِ، فَمَنْ قَالَ أَنَّهُ وَالْإِسْمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ سَوَاءٌ فَقَدْ ضَلَّ وَغَوَى وَكَذَبَ وَافْتَرَى، فَهَذِهِ يَا وَلَدِي مِنْ آيَاتِ مَوْلَانَا عِزَّتْ الَاؤُهَ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَمُعْجِزَاتُهُ السَّمَاوِيَّةُ وَالْأَرْضِيَّةُ اخْتُصِرْتُ مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ، وَهُوَ جُزْءٌ يَسِيرٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّا لَا يَنْتَهِي فِي الْقِلَّةِ.

مِنْ قَدْرِهِ وَآيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ الرَّبَّانِيَّةِ وَأَفْعَالِهِ الْإِلَهِيَّةِ وَقَدْ تَمَّ الْبَابُ فِي ذِكْرِ مَا أَوْرَدْنَا مِنْ الْمُعْجِزَاتِ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدْنَا عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِيهِ مَا نَقُلَهُ شَيْخُنَا وَمَنْ

الصفحة 256 من 802