عَزَّ عِزُّهُ: "خُذْ بِيَدِ صَاحِبِكَ وَامْضِيَا لِشَأْنِكُمَا" فَخَرَجَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ عَلَيْهِ السَلَامُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، لَكَ هَذِهِ الْقُدْرَةَ وَمُعَاوِيَةُ يُقَاتِلُكَ؟ فَقَالَ: "مَهْ يَا أصْبَغُ، لَوْ مَدَّدْتُ يَدِي هَذِهِ الْقَصِيرَةِ فِي مَدَائِنِكُمْ الطَّوِيلَةِ لْأَحْضَرَتْ مُعَاوِيَةُ" ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ الْكَرِيمَةَ وَضَمَّهَا إِلَى كَتِفِهِ، فَإِذَا بِمُعَاوِيَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَرْتَعِدُ كَالسَّعَفَةِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظَراً شَافِياً، ثُمَّ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: "أمْضِ لشَّأْنِكَ حَيْثُ كُنْتَ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًاً" فَغَابَ عَنْ عَيْنِي، فَلَمْ أَرَهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا أصْبَغُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آصَفَ بْنَ بَرْخِيَا أَتَى بِعَرْشٍ بِلْقِيسَ بِأَقْرَبَ مِنْ ارْتِدَادِ الطَّرَفِ، وَأَنَا الْحَافِظُ الْعَلِيمُ لَوْ شِئْتَ لَأَتَيْتُ بِالْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَبِالْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ" فَقُلْتُ: يَا مُولًاي آمَنْتُ وَصَدَقْتَ جَلْتَ قُدْرَتَكَ.
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ نَصْرِ اللَّهِ وَجْهَهُ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ قَدْ انْهَزَمْتُ مَعَ النَّاسِ وَعَلَوْتُ الْجَبَلَ فَإِذَا بِأَرْبَعِينَ فارِسًا مِنْ فُرْسَانِ قُرَيْشٍ رَأَيْتُهُمْ فِي الْوَادِي كَمَا رَأَيْتُهُمْ فِي الْمُسْتَوِى وَهُمْ يَحْلِفُونَ وَيَتَالُونَ1 كُلٌّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُقْسِمُ أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا خَلْفَهُ




