الْأَمْوَاتِ" فَخَرَجَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَهُمْ مَعَهُ وَمَعَهُمْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارُ، فَأَحْيَا عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ قَيِسِّ بْنِ سَاعِدَةَ فَقَالَ الثَّلَاثَةُ: أَنْتَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَعْلَمُهُ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ مَقَالَتَكُمْ وَأَنَا شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ، فَتُوبُوا مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَأَبَوْا، فَأَمَرَ بِإِحْرَاقِهِمْ، فَأُحْرِقُوا".
وَحَدَّثَنِي شَيْخِي عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ الرِّفَاعِيِّ عَنْ سَيّدِهِ الْخُصِيبِيِّ شَرَفِ اللَّهِ مَقَامَهُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعَاً إِلَى الْأصْبَغُ بْنِ نَبَاتَةَ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِالْكُوفَةِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ يَحْتَكِمَانِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحْكُمْ بَيْنَنَا بِالسَّوِيَّةِ وَاعْدِلْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَقَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: جَرَتْ عَلَيَّ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ الْأصْبَغُ: فَرَأَيْتُ مَوْلَانَا قَدْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِكَلَامٍ لِأَفْهَمَهُ، فَإِذَا بِالرَّجُلِ قَدْ صَارَ كَلْبًا يَبَصْبِصُ وَيُحَرِّكُ ذَنْبَهُ، فَبَكَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ، أَيَدْخُلُ إِلَيْكَ رَجُلَانِ خَلْقَيْنِ سُوييْنِ فَيَخْرُجَانِ مِنْ عِنْدِكَ وَأَحَدُهُمَا صَارَ كَلْباً؟ قَالَ: فَتَكَلَّمَ ثَانِيَةً شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، فَإِذَا بِالْكَلْبِ قَدْ عَادَ بَشَرًا رَجُلًا سَوِيًّا كَمَا كَانَ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا




