عَشَرَةٍ فَحَمَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ" فَصَاحَ الْخَوَارِجُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَّف أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ قِتَالِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّهَا كَلِمَةٌ لَمْ تَبْلُغْ تُرَاقِيهِمْ، دُونَكُمْ وَقِتَالَهُمْ" فَحَنَقُوا عَلَيْهِمْ وَكَانَ وَقْتَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الصَّلَاةُ فَقَالَ: "أَقْتُلُوهُمْ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ، وَإِنْ سَأَلُوكُمْ الْأَمَانَ فَلَا تُعْطُوهُمْ، وَاجْهِزُوا عَلَى الْجَرْحَى وَاذْبَحُوا الْقَتْلَى" فَمَا زَالَ ذَلِكَ دَأَبَهُمْ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: "نَحْنُ فِي الصَّلَاةِ" وَأَمَرَهُمْ بِأَمْرِهِ الْأَوَّلِ إِلَى أَنْ حَانَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ، فَقَالُوا: الصَّلَاةُ يَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: "نَحْنُ فِي صَلَاةٍ"
فَرُوِيَ عَنْ قَنْبَرٍ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي مَوْلَايَ يَقْتُلُ أَهْلَ الْقِبْلَةِ وَيَحْضُرُ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَا يُصَلِّي، وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ، وَأَخَذَ قَنْبَرٌ سَيْفًا وَدَفَنَهُ عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ ثُمَّ وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَقَدْ قَتَلَهُمْ مَوْلَانَا عَنْ آخِرِهِمْ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْ أَصْحَابِهِ الْأَكْعَدَةِ الْبَاقِينَ مِنَ الْخَوَارِجِ، فَأَقْبَلَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ يَطُوفُ عَلَى الْقَتْلَى وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِ قَنْبَرٍ وَهُوَ يَقُولُ: "هَذَا فُلَانٌ قَتَلَهُ فُلَانٌ".




