وَرُوِيَ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَقِيَهُ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْخَوَارِجِ سَبُعٌ مَهُولُ الْخِلْقَةِ، فَجَفَلَ الْعَسْكَرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَوْلَانَا: "لَا تَرْتَاعُوا وَأَفْرِجُوا لَهُ" فَأَفْرَجُوا لِلسَّبُعِ حَتَّى قَرُبَ مِنْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ بِلِسَانٍ طَلِقٍ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا الْهَامُّ بْنُ الْهِيمِ بْنِ لَا قِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ قَدْ أَتَيْتُكَ فِي يَوْمِي هَذَا حَتَّى أَلَاقِيَ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَيْكَ لِيُحَارِبُوكَ، فَارْجِعْ يَا مَوْلَايَ أَنَا أَكْفِيكَ شَرَّهُمْ إِنْ أَذِنْتَ لِي فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "عُدْ إِلَى مَوْضِعِكَ" فَعَادَ السَّبُعُ مُسْرِعًا حَتَّى غَابَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ عِنْدَ رَدِّهِ الشَّمْسَ بِبَابِلَ قَالُوا: سَحَرَ عَلَيٌّ وَاللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ مَوْلَانَا: "إِنْ كُنْتَ لِلشَّمْسِ سَاحِرًا فَأَنَا لِلْأَسَدِ أَسْحَرُ" وَسَارَ مَوْلَانَا لِقِتَالِ الْخَوَارِجِ حَتَّى إِذَا أَتَى الْقَنْطَرَةَ يُرِيدَ قِتَالِهِمْ، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الثَّدِيَّةِ، لَهُ بُزُوْزٌ كَبُزُوزِ الْكَلْبَةِ.فَقَتَلَهُ مَوْلَانَا عَزَّتْ قُدْرَتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَلَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ مَوْلَانَا قَدْ قَتَلَ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا لَهُ بِزَوْزٌ كَبُزُوزِ الْكَلْبَةِ لَطَمَتْ خَدَّيْهَا وَبَكَتْ فَقِيلَ لَهَا: مَالَكِ تَبْكِينَ؟ قَالَتْ: أَسَفَاً عَلَى مَا فَرَطَ مِنِّي فِي قِتَالِ عَلِيٍّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِّزُه يَقُولُ: "ذُو الثُّدْيَةِ شَرُّ النَّاسِ وَالْبَرِيَّةِ، يَقْتُلُهُ خَيْرُ النَّاسِ وَالْبَرِيَّةِ" فَصَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ ثُمَّ عَبَرَ الْقَنْطَرَةَ وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "أحْمِلُوا عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ إِلَّا أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ وَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا أَقَلُّ مِنْ




