ذَكَرَتْنَا الْأَنْبِيَاءَ فِي كُتُبِهَا وَالْأَوْصِيَاءُ فِي رُسُومِهَا وَخُطُوطِهَا" فَقَالَ الرَّاهِبُ: وَإِنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ"
قَالَ الرَّاهِبُ: فَإِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْكِتَابِ فَعَلَ هَاهُنَا شَيْئًا وَأَظْهَرَ آيَةً فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا تَعَالَى ذَكْرَهُ: "يَا عِمْرَانُ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَقَفْنَا بِكَ" وَأَطَالَ الْحَدِيثَ مَعَهُ إِلَى أَنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَمَا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ فَأَشَارَ إِلَيْهَا مَوْلَانَا وَقَدْ كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ وَقَالَ لَهَا: "يَا غَزَّالَةُ" فَقَالَتْ: "لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنِي بِأَمْرِكَ" بِصَوْتٍ سَمِعَهُ الْعَسْكَرُ بِأَسْرِهِمْ فَقَالَ لَهَا: "عُودِي إِلَى وَقْتِ عَصْرِكَ" فَعَادَتْ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَصَلَّىَ بِهِمْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ غَرَبَتْ، فَنَزَلَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الرَّاهِبُ وَهُوَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ مَوْلَايَ عَلِيَّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ مَوْلَانَا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَسَارَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا إِلَى صِفَّيْنَ فَقُتِلَ بِهَا هُوَ وَأُوَيْسٌ الْقُرَنِيُّ وَدِحْيَةُ الْقُرَنِيُّ عَلَيْهمُ السَلَامُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هُمْ عُبَّادُ الْعَرَبِ قَتَلَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.




