عَلَيْهِ الرَّاهِبُ مِنَ الصَّوْمَعَةِ وَفِي عُنُقِهِ صَلِيبٌ وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ صَلِيبٌ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "الْكِتَابُ الَّذِي كَانَ بِيَدِكَ السَّاعَةَ وَأَنْتَ تَقْرَؤُهُ، وَقَدْ وَضَعْتَهُ بَيْنَ مَخْدَتَيْكَ، خُذْهُ بِيَدِكَ وَأَخْرِجْهُ مِنَ الطَّاقَةِ" فَفَعَلَ الرَّاهِبُ مَا أَمَرَهُ بِهِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعَسْكَرُ قَدْ أَحْدَقُوا بِهِ وَعِدَّتُهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَاً بَيْنَ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ يَسْمَعُونَ مَا يَقُولُهُ مَوْلَانَا عَزَّ ذِكْرُهُ، فَقَالَ مَوْلَانَا لِلرَّاهِبِ: "كِتَابُكَ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لِوَصِيِّهِ آصِفِ بْنِ بَرْخِيَا، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ أَنْبِيَاءَ وَوَسَّطَ وَسَائِطَ مُعْذِرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ يَأْمُرُ بِالْحَقِّ وَيَأْتِي بِالصِّدْقِ، وَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَشِيرَتِهِ هَنَّاتٌ1، وَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ بِمَقَالَتِهِ وَيَشْهَدُونَ بِشَهَادَتِهِ، وَإِنَّهُ يُخَلِّفُ فِيهِمْ خَلَفَاً وَيَتْرُكُ فِيهِمْ نُورَاً فَيَثَبُونَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يُخَلِّفُهُ فِيهِمْ فَيُقَاتِلُونَهُ وَيَضْرِبُونَ فِي وَجْهِهِ بِالسَّيْفِ، فَتَعِسَ وَنَكِسَ مَنْ قَاتَلَهُ وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ خَالَفَهُ، وَلَقَدْ فَازَ وَنَجَحَ مَنْ نَصَرَهُ وَقَاتَلَ مَعَهُ" ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لِلرَّاهِبِ: "يَا أَيُّهَا الرَّاهِبُ، أَهَكَذَا فِي الْكِتَابِ؟" قَالَ الرَّاهِبُ: يَا مَوْلَايَ، هَذَا هُوَ فِي الْكِتَابِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ. فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَدْ
1الهنةُ : شرٌّ وفسادٌ، مَا يُسْتَقْبَحُ ذِكْرُهُ .




