نْبِيَّ بَعْدِي، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ عَلِيَّاً، وَأَمَّا قَوْلُهَا: يَا ظَاهِرَ، فَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى كُلِّ مَنْ نَاوَأَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهَا: يَا بَاطِنُ، فَعَلِيٌّ بَاطِنٌ فِي الْأُمَمِ، وَأَمَّا قَوْلُهَا: يَامَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فَهُوَ عَلِيمٌ بِالْمَنَايَا وَالْبَلَايَا وَالْقَضَايَا وَفَصْلَ الْخِطَابِ" فَعِنْدَهَا قَالَ عُمَرُ: يَانْبِي اللَّهِ، لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلِيًّا إِذْ كَلَّمَتْهُ الشَّمْسُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: "لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ الشَّمْسَ إِذْ جَعَلَهَا أَهْلًا أَنْ تُكَلِّمَ عَلِيَّاً".
وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ حِينَ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾(1) وَكَانَ قَدْ ثَبَتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَوَقَفَ فِي الْوَادِي وَرَدَّ بِدَرَقَتِهِ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفَ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ:
لَمْ يَبْقَ إِلَّا حَسَبِي وَدِينِي | وَصَارِمٌ يَحْمِلُهُ يَمِينِي | |
إِنْ أُقْتَلْ الْيَوْمَ فَهُوَ يُدْنِينِي | مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِذَا لَقِيَنِي |




