مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 802

فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ عَلَيْهِ السَلَامُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ وَقَدْ قَرَأْتَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ السُّورَةَ وَأَنْتَ تُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ، وَهَذِهِ نَزَلَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِّزُه؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "ذَاكَ تَنْزِيلُهَا وَهَذَا تَأْوِيلُهَا".

ثُمَّ إِنَّ مَوْلَانَا كَبَّرَ عَلَيْهِمْ خَمْسًا وَخَمْسِينَ تَكْبِيرَةً، فَقِيلَ لَهُ: لِمَا ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "أَلِيسُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، لِكُلِّ مَيِّتٍ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ" فَلَمَّا دُفِنُوا وَوَارَاهُمْ أَصْبَحَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنَ الْغَدِ فَرَأَوْهُمْ جُلُوسَاً عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ وَقَدْ الْتَحَفُوا أُزُرَاً خُضْرَاً وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقِ، فَجَاءَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ.

وَقَالُوا لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، عَلَيْهِمْ أُزُرٌ خُضْرٌ، وَهُمْ فِي حَوَانِيتِهِمْ وَدُورِهِمْ، وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقِ مَعَنَا فَقَالَ لَهُمْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: "إِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَحْيَاهُمْ كَمَا شَاءَ، فَالْأَمْرُ إِلَيْهِ، لَهُ يَفْعَلُ مَا يِشَاءَ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ" وَلَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنَ الْقُدَرِ وَالْآيَاتِ الْأَرْضِيَّةِ مَالَا يُحْصَى وَإِنَّمَا اخْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ تَفْهِيمًا لِمَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ وَتَنْبِيهًا وَهُوَ يَسِيرٌ مِنْ كَثِيرٍ، وَأَمَّا الْآيَاتُ السَّمَاوِيَّةُ:

الصفحة 240 من 802