الْعَقْلُ وَالْعِبَادَةُ
وَبِالإِسْنادِ عَنْهُ بِعَيْنِهِ عَنْ الشَيْخِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَلِيِّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ عَنْ المَوْلَى الصَادِقِ عَزَّ عِّزُه وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ فُلَانًا مِنْ عِبادَتِهُ وَدِينِهِ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ يَجُوزُ الوَصْفَ، فَقالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِّزُه: "فَكَيْفَ عَقْلُهُ؟" قِيلَ: لا نْدْرِي قالَ: "إِنَّ الثَوَابَ عَلَى قَدْرِ العَقْلِ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَعْبُدُ اللّٰهَ فِي جَزِيرَةٍ خَضْرَاءَ كَثِيرَةِ الشَجَرِ طَاهِرَةَ المِيَاهِ وَكَانَ مَلِكٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَرَّ بِهِ، فَاِسْتَعْظَمَ عِبَادَتَهُ وَقَالَ: رَبِّ أَرِنِي ثَوَابَ عَبْدِكَ هٰذَا، فَأَرَاهُ اللّٰهُ ذٰلِكَ، فَاِسْتَقَلَّهُ المَلِكُ فَأَوْحَى اللّٰهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ اِصْحَبْهُ، فَأَتَاهُ المَلِكُ فِي صُورَةِ إِنْسِيٍّ فَقالَ لَهُ العَابِدُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ المَلِكُ: أَنَا رَجُلٌ عَابِدٌ بَلَغَنِي مَكَانَكَ وَعِبَادَتَكَ فَأَتَيْتُ لِأَعْبُدَ اللّٰهَ مَعَكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَبَاحُ قَالَ لَهُ المَلِكُ: إِنَّ مَكَانَكَ لَنَزِهٌ وَمَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلعِبَادَةِ فَقَالَ العَابِدُ: إِنَّ لِمَكَانِنَا عَيْبًا؟ فَقَالَ المَلِكُ: وَمَا العَيْبُ؟ فَقَالَ العَابِدُ: لَيْسَ لِرَبِّنَا بَهِيمَةٌ، وَلَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ رَعَيْنَاهُ فِي هٰذَا المَوْضِعِ، فَإِنَّ هٰذَا الحَشِيشَ يَضِيعُ، فَقالَ لَهُ المَلِكُ: أَوَمَا لِرَبِّنَا حِمَارٌ؟ فَقَالَ العَابِدُ: لَوْ كَانَ لِرَبِّنَا حِمَارٌ لَمَا كَانَ يَضِيعُ هٰذَا الحَشِيشُ فَأَوْحَى اللّٰهُ إِلَى المَلِكِ: إِنَّمَا أَتَيْتُهُ ثَوابَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ".




