مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 802

الْعَقْلُ وَالْعِبَادَةُ

وَبِالإِسْنادِ عَنْهُ بِعَيْنِهِ عَنْ الشَيْخِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَلِيِّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ عَنْ المَوْلَى الصَادِقِ عَزَّ عِّزُه وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ فُلَانًا مِنْ عِبادَتِهُ وَدِينِهِ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ يَجُوزُ الوَصْفَ، فَقالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِّزُه: "فَكَيْفَ عَقْلُهُ؟" قِيلَ: لا نْدْرِي قالَ: "إِنَّ الثَوَابَ عَلَى قَدْرِ العَقْلِ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَعْبُدُ اللّٰهَ فِي جَزِيرَةٍ خَضْرَاءَ كَثِيرَةِ الشَجَرِ طَاهِرَةَ المِيَاهِ وَكَانَ مَلِكٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَرَّ بِهِ، فَاِسْتَعْظَمَ عِبَادَتَهُ وَقَالَ: رَبِّ أَرِنِي ثَوَابَ عَبْدِكَ هٰذَا، فَأَرَاهُ اللّٰهُ ذٰلِكَ، فَاِسْتَقَلَّهُ المَلِكُ فَأَوْحَى اللّٰهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ اِصْحَبْهُ، فَأَتَاهُ المَلِكُ فِي صُورَةِ إِنْسِيٍّ فَقالَ لَهُ العَابِدُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ المَلِكُ: أَنَا رَجُلٌ عَابِدٌ بَلَغَنِي مَكَانَكَ وَعِبَادَتَكَ فَأَتَيْتُ لِأَعْبُدَ اللّٰهَ مَعَكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَبَاحُ قَالَ لَهُ المَلِكُ: إِنَّ مَكَانَكَ لَنَزِهٌ وَمَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلعِبَادَةِ فَقَالَ العَابِدُ: إِنَّ لِمَكَانِنَا عَيْبًا؟ فَقَالَ المَلِكُ: وَمَا العَيْبُ؟ فَقَالَ العَابِدُ: لَيْسَ لِرَبِّنَا بَهِيمَةٌ، وَلَوْ كَانَ لَهُ حِمَارٌ رَعَيْنَاهُ فِي هٰذَا المَوْضِعِ، فَإِنَّ هٰذَا الحَشِيشَ يَضِيعُ، فَقالَ لَهُ المَلِكُ: أَوَمَا لِرَبِّنَا حِمَارٌ؟ فَقَالَ العَابِدُ: لَوْ كَانَ لِرَبِّنَا حِمَارٌ لَمَا كَانَ يَضِيعُ هٰذَا الحَشِيشُ فَأَوْحَى اللّٰهُ إِلَى المَلِكِ: إِنَّمَا أَتَيْتُهُ ثَوابَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ".

الصفحة 24 من 802