وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ عَليِه السَّلَامُ وَإِخْوَتِهِ وَنِدَاءُهُمْ بِلَاهُوتِيَّةِ مَوْلَانَا عَزَّتْ آلَاؤُهُ بِالطَّائِفِ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَحَمْلِهِمْ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ وَإِصْرَارَهُمْ عَلَى النِّدَاءِ وَالتَّصْرِيحِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يَا عَلِيُّ أَخْرِجْهُمْ إِلَى الصَّفَا وَأَجِجْ لَهُمْ نَارًا وَاعْرِضْ عَلَيْهِمْ التَّوْبَةَ، فَإِنْ تَابُوا فَأرْدُدْهُمْ إِلَيَّ، وَإِنْ هُمْ أَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ فَأَحْرِقْهُمْ بِالنَّارِ" فَأَخَذَهُمْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ وَأَخْرَجَهُمْ إِلَى ظَاهِرِ الصَّفَا وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ التَّوْبَةَ، فَلَمْ يَرْجِعُوا عَنْ قَوْلُهُمْ، فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ظَهَرُوا بِالْكُوفَةِ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا أَحْيَاءً إِلَى أَنْ وَلِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ الْكُوفَةُ وَجَرَى لَهُمْ مِنْ حَدِيثِ أُخْتِهِمْ مَاقَدْ شَرَحْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِمَا فِي الْأَرْحَامِ صَرَّحُوا بِمَعْنَوِيَّتِهِ وَدَعَوْا بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَأَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ فَانْتَهَى ذَلِكَ إِلَى مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ وَاضْطَرَبَ الْمُسْلِمُونَ وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَأَمَرَ مَوْلَانَا بِإِحْضَارِهِمْ، وَحَفَرَ لَهُمْ أُخْدُودًا وَهُوَ الْجُبُّ فِي اللُّغَةِ وَأَمَرَ أَنْ تُضْرَمَ فِيهِ النَّارُ وَقَالَ: "لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرَاً مُنْكَرَاً أَجَجْتُ نَارًا وَدَعَوْتُ قَنْبَرًا".
فَكَانَ مَوْلَانَا جَلَّ جَلَالُهُ يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بِيَدِهِ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةَ وَيُخَوِّفُهُ بِالنَّارِ وَيَدْعُوهُ إِلَى الرُّجُوعِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، فَيُصِرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ بِاللَّاهُوتِيَّةِ، فَيَنْزِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النَّارِ، فَلَمَّا حَصَّلُوا فِيهَا أَقْبَلُوا




