وَغَطَّى الْبَابَ وَجَذَبَ الْبَابَ إِلَيْهِ وَكَانَ مِنْ حَجَرٍ أَسْوَدٍ، وَلِلْبَابِ صِيَّارَةٌ تَحْتَانِيَّةٌ وَأُخْرَى فَوْقَانِيَّةٌ وَعَتَبَةٌ تَحْتَانِيَّةٌ وَأُخْرَى فَوْقَانِيَّةٌ وَخَدَّانِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ خَارِجٍ وَرَمَی بِهِ، فَرَدَّهُ إِلَى الْخَنْدَقِ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَنْدَقِ جِسْرًا، فَعَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَدَخَلُوا إِلَى الْحِصْنِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: هَذِهِ قُوّةٌ لَيْسَتْ مِنْ قُوَى الْبَشَرِ(1) وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِالْقُوَّةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(3) وَلَا قُوَّةَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْقُوَّةِ لِلْمُسْتَبْصِرِينَ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا سَارَ عَنْ الْمَدَائِنِ بَعْدَ خِطَابِهِ لِلْجَمَاجِمِ، فَإِذَا بِالْخَيْلِ قَدْ عَادَتْ مُنْهَزِمَةً، فَقَالَ لَهُمْ: مَا الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا: سَبُعٌ، فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: أَوْسِعُوا لِي، فَأَوْسَعُوا لَهُ، وَسَارَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَاقْعَى السَّبُعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: "تَكَلَّمْ" فَقَالَ: جِئْتُ مُسَلِّمَاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ: "بَلَغَ سَلَامُكَ، فَزُلْ عَنْ طَرِيقِنَا" فَعَادَ السَّبْعُ رَاجِعًا وَسَارَتْ الْخَيْلُ.




