مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 802

وَغَطَّى الْبَابَ وَجَذَبَ الْبَابَ إِلَيْهِ وَكَانَ مِنْ حَجَرٍ أَسْوَدٍ، وَلِلْبَابِ صِيَّارَةٌ تَحْتَانِيَّةٌ وَأُخْرَى فَوْقَانِيَّةٌ وَعَتَبَةٌ تَحْتَانِيَّةٌ وَأُخْرَى فَوْقَانِيَّةٌ وَخَدَّانِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ خَارِجٍ وَرَمَی بِهِ، فَرَدَّهُ إِلَى الْخَنْدَقِ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَنْدَقِ جِسْرًا، فَعَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَدَخَلُوا إِلَى الْحِصْنِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: هَذِهِ قُوّةٌ لَيْسَتْ مِنْ قُوَى الْبَشَرِ(1) وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِالْقُوَّةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(3) وَلَا قُوَّةَ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْقُوَّةِ لِلْمُسْتَبْصِرِينَ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا سَارَ عَنْ الْمَدَائِنِ بَعْدَ خِطَابِهِ لِلْجَمَاجِمِ، فَإِذَا بِالْخَيْلِ قَدْ عَادَتْ مُنْهَزِمَةً، فَقَالَ لَهُمْ: مَا الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا: سَبُعٌ، فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: أَوْسِعُوا لِي، فَأَوْسَعُوا لَهُ، وَسَارَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَاقْعَى السَّبُعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: "تَكَلَّمْ" فَقَالَ: جِئْتُ مُسَلِّمَاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ: "بَلَغَ سَلَامُكَ، فَزُلْ عَنْ طَرِيقِنَا" فَعَادَ السَّبْعُ رَاجِعًا وَسَارَتْ الْخَيْلُ.

الهوامش

1قال مولاي ابو شعيب منه السلام: ثم قلع الباب حتى تغلغلت الابراج واضطرب السور وارتفعت الغبره حتى سدت الافق وهذا هو المعجز الباهر الذي ليس في قدرة المخلوقين ان يأتوا بمثله.
2سورة الذارايات – الاية 58
3سورة غافر – الاية 22
الصفحة 237 من 802