مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 802

قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّذَيْنِ دَفَعَ إِلَيْهِمَا الرَّايَتَيْنِ كَانَا غَيْرَ رَجُلَيْنِ بَلْ كَانَا مِسْخَيْنِ مُؤَنَّثَيْنِ" ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا ❁ لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾(1) فَبَاتَ الْمُسْلِمُونَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ: لَعَلَّ الرَّايَةَ تُدْفَعُ إِلَيَّ فِي غَدٍ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يَا سَلْمَانُ ايْنُ عَلِيٌّ؟" فَقَالَ: هُوَ أَرْمَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: "عَلَيَّ بِهِ" فَنَادَاهُ سَلْمَانُ فَجَاءَ بِهِ وَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَلَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: "مَا تَجِدُ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟" فَقَالَ: "الرَّمَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ" فَتَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ فِي عَيْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَزَالَ الرَّمَدُ وَمَا كَانَ يَجِدُهُ مِنْ الْإِلْمِ، وَعَقَدَ النَّبِيُّ رَايَةً فَأَخَذَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ وَهَزَّهَا، فَلَمَعَ مِنَ الرَّايَةِ بَرْقَةٌ أَضَاءَ لَهَا الْعَسْكَرُ وَالْحِصْنُ ثُمَّ هَزَّهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً، وَفِي كُلِّ دُفْعَةٍ يُلْمَعُ مِنْهَا بَرْقٌ يَزِيدَ وَمَيْضُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، فَلَا يَسْتَقِرُّ لِعِظَمِ ضَوْئِهِ الْأَبْصَارُ.

ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ خَطَا يُرِيدُ الْحِصْنَ، فَتَعَلَّقَ حَسَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ بِهِ وَقَالَ:

وَكَانَ عَلِيُّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي

دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِيًا

الهوامش

1سورة النساء – الاية 117-118
الصفحة 235 من 802