وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾(1) وَاَللَّهُ تَعَالَى لَا يُعْتَبَرُ بِهِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ بِأَفْعَالِهِ.
وَمَا رُوِيَ بِالْإِجْمَاعِ عَنْ يَوْمِ خَيْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ عَقَدَ لِأَبِي بَكْرُ رَايَةً فَرَجَعَتْ مُنْهَزِمَةً، وَعَقَدَ مِنْ الْغَدِ لِعُمَرَ رَايَةً فَرَجَعَتْ مُنْهَزِمَةً، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فِي غَدٍ رَاجِعٌ إِلَى الْمَدِينَةِ أَذِنْتَ لِي أَمْ لَمْ تَأذَنْ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَزَّ عِّزُه: "وَلِمَ ذَلِكَ يَا سَعْدُ" فَقَالَ: يَا سِيدِي عَقَدْتُ رَايَتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ فَرَجَعْنَا مُنْهَزِمَتَيْنِ، لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِفَتْحِ هَذَا الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: "أَسْكُنْ يَا سَعْدُ لِأَدْفَعَ الرَّايَةَ فِي غَدٍ لِرَجُلٍ يَحُبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، كَرَّارٌ غَيْرِ فِرَارٍ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ(2)".
فَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ: هَذَا إِسْمٌ يَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ كَقَوْلِ الْوَاصِفِ: رَجُلٌ عَالِمٌ وَرَجُلٌ عَارِفٌ وَمَا أَشْبَهَهُمَا.




