مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 802

وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾(1) وَاَللَّهُ تَعَالَى لَا يُعْتَبَرُ بِهِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ بِأَفْعَالِهِ.

وَمَا رُوِيَ بِالْإِجْمَاعِ عَنْ يَوْمِ خَيْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ عَقَدَ لِأَبِي بَكْرُ رَايَةً فَرَجَعَتْ مُنْهَزِمَةً، وَعَقَدَ مِنْ الْغَدِ لِعُمَرَ رَايَةً فَرَجَعَتْ مُنْهَزِمَةً، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فِي غَدٍ رَاجِعٌ إِلَى الْمَدِينَةِ أَذِنْتَ لِي أَمْ لَمْ تَأذَنْ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَزَّ عِّزُه: "وَلِمَ ذَلِكَ يَا سَعْدُ" فَقَالَ: يَا سِيدِي عَقَدْتُ رَايَتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ فَرَجَعْنَا مُنْهَزِمَتَيْنِ، لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِفَتْحِ هَذَا الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: "أَسْكُنْ يَا سَعْدُ لِأَدْفَعَ الرَّايَةَ فِي غَدٍ لِرَجُلٍ يَحُبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، كَرَّارٌ غَيْرِ فِرَارٍ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ(2)".

فَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ: هَذَا إِسْمٌ يَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ كَقَوْلِ الْوَاصِفِ: رَجُلٌ عَالِمٌ وَرَجُلٌ عَارِفٌ وَمَا أَشْبَهَهُمَا.

الهوامش

1سورة الحشر – الاية 2
2قال أبو شعيب منه السلام: أن النبي عز عزه عقد رايتين لرجلين فرجعا منهزمين فقال سعد لرسول الله: إذ كان غدٍ فإرجع إلى المدينة أذنت لي أم لم تأذن لي فقال النبي : ولم ذلك؟ قال : تدفع الراية في يومين إلى رجلين فترجع الرايتان مُنكستين لعل الله لم يأذن لك بفتح هذا الحصن فقال النبي : فأسكن يا سعد فلأدفعُ الراية غداً إلى رجُلٍ ، فدل بهذا الكلام على أن الأولين ليسا برجلين وإنما هما أنثيان تنكحان كذا قول الله تعالى: أن يدعون من دونهُ إلا أناثاً ، وهم أبو بكر وعمر إدعيا من دون المعنى أمير النحل عُبدَا وإستعبدا العوالم على طريقتهما وتمام الآية مُصدق لهذا الجواب: وإن يدعون إلا شيطاناً مُريدا، وهُو عمر بن الخطاب لعنه الله
الصفحة 234 من 802