قَالَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ فَاعْتَرَضَهُ الرَّجُلُ وَقَالَ: الْإِقَالَةُ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: أخْسَأْ يَا كَلُبْ فَصَارَ الرَّجُلُ كَلْبًا، فَضَجَّ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ وَسَارَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ مِنْ وَقْتِهِ.
رَوَى أَنَّهُ لَمَّا أَصْلَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ الْمَنْجَنِيقَ رَمَى سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مِنْهُ السَلامُ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ، فَوَقَعَ الثَّالِثُ فِي الْحِصْنِ، فَقَالَ مَوْلَانَا لِلرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اِجْعَلْنِي فِي كِفَّةِ الْمَنْجَنِيقِ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: "أفْعَلْ مَا أَرَدْتَ" فَجَلَسَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِفَّةِ الْمَنْجَنِيقِ وَرُمِيَ بِهِ إِلَى الْحِصْنِ، فَغَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْهَوَاءِ وَطَلَعَ عَلَى الْحِصْنِ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فَخَطَا فِي الْهَوَاءِ، وَلَا يَخْطُو فِي الْهَوَاءِ إِلَّا الرَبُّ تَعَالَى ثُمَّ اِنْقَضَّ مِنَ السَّمَاءِ يُرِيدُ الْحِصْنَ، فَمَا شَعَرَ بِهِ الْيَهُودُ إِلَّا وَهُوَ فِي وَسَطِ الْحِصْنِ وَاقِفًا عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَقْبَلُوا يَنْقَبُونَ مِنْ دَاخِلِ الْحِصْنِ خَوْفًا مِنْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْقُبُونَ مِنْ ظَاهِرِ الْحِصْنِ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَوْلَانَا جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَمَا يَكُونُ مِنْهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَشْفَاً لِذَوِي الْأَلْبَابِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ




