مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ وَأَشْرَبُ مِنَ الشَّرَابِ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ بِلَالٌ: إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ زَعَمُوا أَنَّ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ كَانَ مَسْمُومَاً فَقَتَلَكُمْ، فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: مَا قَتَلَنَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، بَلْ مِتْنَا بِآجَالِنَا وَقَبْضَ مَلْكُ الْمَوْتِ أَرْوَاحَنَا، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ دِيْنَ مُحَمَّدٍ هُوَ الْحَقُّ وَإِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "أَتُحِبُّونَ الْمَوْتَ أَوْ الْحَيَاةَ؟" قَالُوا: بَلْ نُحِبُّ أَنْ تُبْقِيَنَا أَحْيَاءً عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِّزُه فَأَنْتَ أَحْيَيْتَنَا، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: "بَلْ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ إِذْ قَدْ اخْتَرْتُمْ ذَلِكَ" وَإِنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا أَحْيَاءً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَسْلَمُوا عَلَى يَدِهِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ وَلَمْ يَزَالُوا بِالْمَدِينَةِ أَحْيَاءً يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَتَزَوَّجُوا وَأَعْقَبُوا أَوْلَادَاً وَكَانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِالْمَدِينَةِ أَوْلَادَ الْمَوْتَى.
وَرَوَى أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ نَفَذَ إِلَى صَرْصَرِ الدبر وَقَدْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ السَّكُونِيِّ وَكَسَرَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَقَتَلَ إِمَامَ مَسْجِدِهَا وَمَنْ وُجِدَ مَعَهُ عَنْ آخِرِهِمْ، فَكَانَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَمُرُّ بِالرَّجُل فَيَقُولُ: "هَذَا فُلَانٌ قَتَلَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ" فَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ لَهُ: قَوْلُكَ هَذَا فُلَانٌ صَدَقْتَ، فَمَنْ لَنَا بِأَنْ قَتَلَهُ فُلَانٌ؟ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ: قُمْ فَأَخْبِرْهُمْ بِمَنْ قَتَلَكَ، فَقَامَ الرَّجُلُ حَيًّا، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا




