فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّلُولِ الْمُنَافِقُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَالْمُنَافِقُونَ: لَمَّا عَلِمَ مُحَمَّدٌ أَنَّ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْبَرَ يُفْلِجُونَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ وَيُبْطِلُونَ مَا فِي يَدِهِ اِسْتَمَهُمُ فِي الطَّعَامِ الَّذِي أَنْفَذَهُ لَهُمْ وَقَتَلَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ بِلَالٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَكَلَ مَعَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَأَشْرَبَ مِنَ الشَّرَابِ الَّذِي حَمَلْتُهُ إِلَيْهِمْ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْفُلُوا بِقَوْلِ بِلَالٍ، وَأَصَرُّوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ النِّفَاقِ وَالْقَوْلِ الشَّنِيعِ وَبَلَغَ الْحَدِيثَ سَيِّدَنَا الرَّسُولَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا عِلِيُّ أُخْرُجْ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ فَأَحْيهِمْ لِيُخْبِرُوا مَنْ قَتَلَهُمْ" فَخَرَجَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ مَعَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِأَسْرِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَوَقَفَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ عَلَى جَمْعِ الْيَهُودِ الْمَوْتَى وَأَخَذَ فِي فِيهِ مَاءٌ وَبَخَّهُ عَلَيْهِمْ وَصَاحَ: "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْطِقُوا بِإِذْنِ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ" فَقَامُوا بِإِذْنِ اللَّهِ وَهُمْ يَكْتُبُونَهُ بِالشَّهَادَةِ فَأَتَى بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ: "تَخْتَارُونَ الْحَيَاةَ أَوْ الْمَوْتَ؟" فَقَالُوا: الْحَيَاةَ، فَأَجَّلَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَزَوَّجَهُمْ وَجَاءَهُمْ أَوْلَادٌ فَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَوْلَادَ الْمَوْتَى فَتَحَيّرَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا: قَدْ بَلَغَ سِحْرُ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى.
هَذَا مَا وَرْدٌ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ لَهُمْ: "قُومُوا بِقُدْرَةِ مَنْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ" فَقَامَ الْيَهُودُ أَحْيَاءً، فَقَالَ لَهُمْ بِلَالٌ: أَلَمْ آكُلْ مَعَكُمْ




