غَابَ عَنْهُمْ خِطَابُ الْجُمْجُمَةِ، فَمَا سَمِعُوا غَيْرَ، قَوْلِهُ: الْعَفْوُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِّزُه: "الْمِيعَادُ يَوْمَ الْكَشْفِ".
وَرَوَى أَنَّ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ أَمَرَ أَنْ يُفَتَّشَ وَادِي الْعَوْسَجَةِ مَغَارَاتِهِ وَشِعَابَهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ شَيْئَاً، ثُمَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَيْهِ وَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَنَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: "أُخْرُجِي أَيَّتَهَا النُّوقُ" فَخَرَجَتِ النُّوقُ مِنْهُ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الرَّازِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ شَرَّفُ اللَّهِ مَقَامَهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ مُحَمَّدٌ النُّمَيْرِيُّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِّزُه وَكَانَتْ عِدَّتُهُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَفِيهِمْ دِيَّانٌ لَهُمْ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لِيُنَاظِرُوهُ، فَوَقَفُوا بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ آخِرَ النَّهَارِ لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ فِي غَدِهِمْ فَأَنْفَذَ لَهُمْ الرَّسُولُ عَزَّ عِّزُه طَعَامَاً وَشَرَابَاً مَعَ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ الشَّنَوِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ، فَأَكَلَ الْيَهُودُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي حَمَلَهُ إِلَيْهِمْ وَشَرِبُوا مِنَ الشَّرَابِ وَمَاتُوا بِحَيْثُ هُمْ لَيْلَتَهُمْ، ثُمَّ أَصْبَحُوا أَمْوَاتَاً عَنْ آخِرِهِمْ.




