عَظِيمَانِ قَدْ أَثْقَلَهُ حَمْلُهُمَا، فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَتِهِ، فَأَشَارَ إِلَى أَحَدِهِمَا بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَقَالَ لَهُ: "أنْطَقْ" فَقَالَ لَهُ: الْعَفْوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَقَالَ مَوْلَانَا: "قُلْ صَحِيحًا" فَقَالَ: جَلَسْتُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِي، وَتَسَمَّيْتُ بِغَيْرِ إِسْمِي، وَلَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَيْكَ، وَأُقِرَّ لَكَ بِالْحَقِّ فَمَنَعَنِي شَيْطَانِي عُمَرُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "أَسْكُتْ" ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الرَّأْسِ الْآخَرِ بِمِخْصَرَتِهِ وَقَالَ لَهُ: "أَنْطِقْ" فَقَالَ: نَعَمْ يَامُولَانَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، الْإِقَالَةَ وَالْعَفْوُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "الْمِيعَادُ يَوْمَ الْكَشْفِ" ثُمَّ قَالَ: "يَا قِيسُ أَرْدُدْهُمَا إِلَى حَيْثُ هُمَا" فَرَدَدْتُهُمَا، وَهُوَ يَلْعَنُهُمَا.
وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَاضِي رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَ فِي السِّيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا عَبَرَ بِالْمَدَائِنِ وَوَقَفَ عَلَى جُمْجُمَةٍ عَظِيمَةٍ مُلْقَاةٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَهِيَ كَدَوْرَةِ الرَّحَى فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا وَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَكْبَرَ هَذِهِ الْجُمْجُمَةَ!
فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ وَقَالَ: أُنْطِقي فَقَالَتْ الْجُمْجُمَةُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَضَجَّ النَّاسُ بِاللَّعْنَةِ وَكَثُرَ مِنْهُمْ الْكَلَامُ حَتَّى




