الْوَادِي فَقَامَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَسَطِ الْوَادِي وَجَمَعَ رَاحَتَيْهِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَفْتَحُ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَالْجَبْلَانِ يَتَفَرَّقَانِ وَيَتَزَعْزَعَانِ حَتَّى تَمَّ الْمَدَى" فَجَلَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ وَقَالَ لَهُمْ: "أذْرَعُوا سَعَةَ الْجَبَلَيْنِ" فَذَرَعُوهُمَا فَوُجُودُهُمَا قَدْ اتَّسَعَا مِائَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعَاً، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ زَادَ عَلِيٌّ عَلَيْكَ بِالسِّحْرِ، فَجَمَعَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ يَدَيْهِ مِثْلَمَا فَتَحَهُمَا، فَرَجَعَ الْجَبَلَانِ إِلَى حَالَيْهِمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾(1).
وَحَدَّثَنِي حُمُّودٌ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي السَيّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ شَّرَفُ اللَّهِ مَقَامَهُ مُرْسَلَاً: أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ اجْتَازَ بِبَابِلَ فَقَالَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْخَزْرَجِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ: "يَاقِيسُ أُدْخُلْ إِلَى هَذِهِ الْمَغَارَةِ وَأَخْرِجْ مَا تَجِدُهُ تَحْتَ الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ الْمُلَمْلَمَةِ الَّتِي فِي أَقْصَى الْمَغَارَةِ" قَالَ: فَدَخَلَ قَيْسٌ الْمَغَارَةَ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا هُنَيْهَةً ثُمَّ خَرَجَ وَبِيَدِهِ رَأْسَانِ




