وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سَيِّدِنَا رَشِيدٍ الْهَجَرِيِّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزَّهُ فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا بِرَجُلٍ يُبَصْبِصُ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ فَقَالَ مَوْلَانَا: "هَذَا شَيْطَانٌ يُشِيرُ إِلَى شَيْطَانٍ".
وَفِي مِثْلِهِ مَا حَدَّثَنِي بِهِ شَيْخِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُرْسَلَاً عَنْ الصَّادِقِ عَزَّ عِزَّهُ أَنَّهُ مَرَّ مَرَّةً بِقَصَّابٍ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ احْتَجَبَ بِالنُّورِ فَلَا عَيْنَ تَرَاهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "كَذَبْتَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّ الْعَالَمَ مَحْجُوبُونَ عَنْهُ بِذُنُوبِهِمْ" وَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ❁ كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾(1).
وَأَنْشَدَنِي لِوَلَدِهِ حَيْدَرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
شَهِدْتُ بِأَنَّ إِلَهَ الْوَرَى | عَلِيٌّ مَقَلَبِ مَافِي الْقُلُوبِ | |
وَمَا احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ | وَلَكِنَّهُمْ حُجِبُوا بِالذُّنُوبِ | |
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنوْا وَاتَّقَوْا | لَكَانُوا مَلَائِكَةً فِي الْغُيُوبِ | |
يَسِيحُونَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَا | وَقَدْ طَهُرُوا مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبُ |




