وَحَدَّثَ شَيْخِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ الْمَلِكُ الْعَلِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعَاً إِلَى سَيّدِنَا الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي مُخْنَفٍ لُوطٍ قَالَ: كُنْتُ معَ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَعَبَرَ بِرَجُلٍ يَهُودِيٍّ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ احْتَجَبَ بِالنُّورِ فَلَا عَيْنَ تَرَاهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ: "مَنْ تَعْنِي بِذَلِكَ؟" فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَعْنِي بِهِ اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ: "إِنَّ اللَّهَ يَا أَخَا الْيَهُودِ لَمْ يَحْتَجِبْ عَنْ خَلْقِهِ، بَلْ حَجَبَهُمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ سُوءُ أَفْعَالِهِمْ(1) فَإِذَا شَاءَ عَرَّفَ مَنْ شَاءَ نَفْسَهُ".
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَشِيدٍ الْهَجَرِيِّ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزَّهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَقَدْ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى الْهَوَاءِ وَهُوَ يُكْثِرُ مِنَ الْإِبْتِهَالِ وَالدُّعَاءِ، فَقَالَ عَزَّ عِزَّهُ: "أَتَرَاهُ يَا رَشِيدُ يَعْبُدُ الْهَوَاءَ وَمَا يَعْلَمُ أَنَّ رَبَّهُ مَعَهُ يَسْمَعُ وَيَرَى".




