الْعَقْلُ
فَالعَقْلُ الَّذِي هَداكَ أَيُّهَا الأَخُ السَلِيمَةُ دِيَانَتُهُ، العَمِيمَةُ أَمَانَتُهُ، عَلَى مَا مَيَّزَتَهُ، وَهَدَاكَ إِلَى مَا اِلْتَمَسْتَهُ، هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ اللّٰهُ مِيزَانَاً بَيْنَ العَالَمُ لِيَتَمَيَّزَ بِهِ العَاقِلُ مِنْهُمْ عَنْ الجَاهِلِ وَكَانَ اللّٰهُ جَلَّ ثَناؤُهُ قَدْ فَضَّلَهُ وَقَرَنَهُ بِنَفْسِهِ وَعَزَّهُ وَأَعْلَا أَهْلَهُ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ المِيزَةِ وَالإِسْتِقَامَةِ، فَلِذٰلِكَ حَبَاهُمْ اللّٰهُ تَعالَى بِإِكْرَامِهِ بِقَوْلِهِ لِرَسُولِهِ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلناسِ وَمَا يُعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾(1) وَكانَتْ الْأَئِمَّةُ عَزَّ عِزُّهم قَدْ ذَكَّتْهُ بِقَوْلِهِمْ: "مَنْ أَعْطَاهُ اللّٰهُ المَعْرِفَةَ فَأَيُّ شَيْءٍ حَرَمَهُ".
وَقَوْلُ مَوْلَانَا سَيِّدُ العَابِدِينَ عَزَّ عِّزُه: "مُجَالَسَةُ الصَالِحِينَ دَاعِيَةٌ إِلَى الصَلَاحِ، وَطَاعَةُ وُلَاةِ الأَمْرِ تَمَامُ العِزِّ، وَإِرْشَادُ المُسْتَرْشِدِ قَضَاءٌ لِحَقِّ النِعْمَةِ، وَآدَابُ العُلَمَاءِ زِيَادَةٌ فِي العَقْلِ، وَكَفُّ الأَذَى إِتْمَامُ الفَضْل".
وَمَا رَوَيْنَاهُ مِنَ الأَخْبارِ فِي ذٰلِكَ، فَمِنْهُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ الشَيْخُ الجَلِيلُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيِّ عَنْ شَيْخِهِ




