ثُمَّ أَنْشَدَ:
أَسْقَيْتَنِي كَأْسًا فَأَسْكَرْتَنِي | فَمِنْكِ سُكْرِيْ لَامِنْ الكَاسِ | |
أَوْقَعْتَنِي فِي قَعْرِ بَحْرِ الهَوَى | فِي لَحَجٍ تَحْرِقُ أَنْفَاسِي | |
فَتارَةً يَقْذِفُنِي يَمُّهُ | وَتارَةً أَهْوِي عَلَى رَأْسِي | |
أنَا غَرِيقٌ وَالهَوَى قَاتِلِي | يَا دُولَتِي عُودِي مِنَ الرَاسِ |
ثُمَّ اِنْصَرَفَ صَاعِدًا إِلَى العِرَاقِ وَكَانَ آخِرُ العَهْدِ بِهِ رَحِمَهُ اللّٰهُ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ النِيسَابورِيِّ الوَاعِظُ فِي العَشْرِ الأَواخِرِ مِنْ جُمادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ فِي الظَاهِرِ، وَمِنْ مَشْيَخَةِ الصُوفِيَّةِ قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الشِبْلِيِّ رَحِمَهُ اللّٰهُ أَخَذَ التَصَوُّفَ عَنْ أَبِي القَاسِمِ الجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ القَوَارِيرِيِّ، وَأَنَّ الجُنَيْدَ أُخَذَ عَنْ السِرِّيِّ بْنِ مُغَلَّسٍ السَقَطِيِّ وَهُوَ خَالُهُ، وَأَخَذَ السِرِّيُّ عَنْ أَبِي مَحْفُوظٍ مَعْرُوفِ بْنِ فَيْرُوزَ الكَرْخِيِّ وَكَانَ مَجُوسِيًّا، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ مَوْلَاهُ الرِضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَزَّ عِزَّهُ وَصَحِبَهُ وَأَخَذَ عَنْهُ الطَرِيقَةَ فِي التَصَوُّفِ وَلَقَدْ اِزْدَحَمَ النَاسُ يَوْمًا عَلَى بَابِ مَوْلَانَا الإِمَامِ الرِضَا عَزَّ عِزَّهُ وَمَعْرُوف إِذْ ذَاكَ يَحْجُبُهُ، فَرَمَوْهُ




