قَالَ: وَاِجْتَمَعْتُ بِبَعْضِ مُرِيدِيهِ مِمَّنْ كَانَ يَصْحَبُهُ وَخَلَّفْتُهُ مَعَهُ عِنْدَ مُفَارَقَتِي إِيَّاهُ وَقَدْ كَانَ مِمَّنْ يَعْرِفُ الحَقَّ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ عِنْدَ مُفارَقَتِهِ الدُنْيَا؟ فَقَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسَجَّىَ مُلْقَىً تِلْقَاءَ القِبْلَةِ وَرُوحُهُ قَدْ بَلَغَتْ إِلَى صَدْرِهِ وَقَدْ اِنْكَسَرَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقُلْتُ لَهُ فِي أُذْنِهِ: يَاسَيْدِي يَا أَبَا بَكْرٍ، إِذْكُرْ التَوْحِيدَ، أَذْكُرْ مَوْلَاكَ، قُلْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ
فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ إِلَيَّ طَوِيلًا وَقَالَ:
إِنَّ بَيْتًا أَنْتَ سَاكِنُهُ | غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى السَرْجِ | |
وَمَرِيضًا أَنْتَ عَائِدُهُ | قَدْ أَتَاهُ اللّٰهُ بِالفَرَجِ | |
وَجْهُكَ المَيْمُونُ حُجَّتُنَا | يَوْمَ يَأْتِي اللّٰهُ بِالحُجَجِ |
ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ رَحِمَهُ اللّٰهُ، قَالَ: وَاِجْتَمَعْتُ بِالمُبَارَكِ بْنِ الحَسَنِ الفَقِيهِ السُرُوجِيِّ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ مَشْيَخَةِ الصُوفِيَّةِ فَقُلْتُ لَهُ: أَدْرَكْتُ مَنْ رَأَى أَبَا بَكْرٍ الشِبْلِيِّ؟ فَقَالَ لَهُ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ المُقِيمُ بِمَاخوْذَ بَيْنَنَا فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ اِثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهُ مِنَ العُمْرِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الشِبْلِيِّ رَحِمَهُ اللّٰهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى عَمُودٍ مِنْ أَعْمِدَةِ جَامِعِ الرَمْلَةِ وَهُوَ يَعِظُ النَاسَ.




