فَصَاحَ الشِبْلِيُّ وَخَرَقَ مِطْبَقَتَهُ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَمَضَى، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ قَدَمُكَ اليَوْمَ؟
فَقَالَ: أَعْلَاهَا قَدَماً، ثُمَّ أَنْشَدَ:
عَجِبْتُ مِنْكَ وَمِنِّي | شَغَلْتَنِي بِكَ عَنِّي | |
أَدْنَيْتَنِي مِنْكَ حَتَّى | حِسَبْتُ أَنَّكَ إِنِّي |
قَالَ: فَصَاحَ الشِبْلِيُّ وَخَرَقَ مُرَقَّعَتَهُ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَنَّهُ بَكَّرَ إِلَيْهِ مِنَ الغَدِ وَأَنَا مَعَهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ قَدَمُكَ اليَوْمَ؟
فَقَالَ: أَوَّلُ قَدَمِ العَارِفِينَ، وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْشَدَنَا الشَيْخُ أَبُو بَكْرٍ الشِبْلِيَّ لِأَبِي القَاسِمِ الجُنَيْدِ رَحِمَهُمَا اللّٰهُ تَعَالَى:
ذَكَرْتُكَ لَا إِنِّي نَسِيتُكَ سَاعَةً | وَأَيْسَرُ مَا فِي الذِكْرِ ذِكْرُ لِسَانِي | |
فَكِدْتُ بِلَا شَكٍّ أَمُوتُ مِنَ الهَوَى | وَهَامَ عَلَيَّ القَلْبُ بِالخَفَقَانِ | |
فَلَمَّا أَرَانِي الوَجْدُ أَنَّكَ حَاضِرِي | شَهِدْتُكَ مَوْجُودًا بِكُلِّ مَكَانٍ | |
فَخَاطَبْتُ مَوْجُودًا بِغَيْرِ تَكَلُّمٍ | وَعَايَنْتُ مَعْلُومًا بِغَيْرِ عِيَانِ |




