قَالَ: وَلَقَدْ أَقْسَمَ يَوْمًا فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ: وَحَقِّ الحَقِّ أَمِيرِ النَحْلِ، ثُمَّ اِسْتَرْجَعَ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ اللّٰهَ هُوَ الحَقُّ المُبِيَّنُ.
وَحَدَّثَ وَقَالَ: اِنْحَدَرْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ دَلَفَ بْنَ جُحْدُرٍ الشِبْلِيِّ نَضَّرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ مِنَ البَصْرَةِ إِلَى بَغْدَادَ وَأَقَمْتُ مَعَهُ إِلَى أَنْ قَبَضَ المُقْتَدِرُ عَلَى الحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ الحَلَّاجِ وَأَمَرَ فَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَصُلِبَ عَلَى الجِسْرِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَاسُ مِنْ حَوْلِهِ وَقَفَ أَبُو بَكْرٍ الشِبْلِيِّ وَأَنَا مَعَهُ وَاِنْفَرَدَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ الشِبْلِيُّ: هٰذِهِ عُقُوبَةُ إِذَاعَتِكَ لِمَا أَوْدَعَكَ اللّٰهُ
فَقَالَ الحَلَّاجُ: لَا وَحَقِّ الحَقِّ يَا أَبَا بَكْرٍ، لٰكِنَّ هٰذِهِ عُقُوبَةٌ أَعْرِفُ سَبَبَهَا إِنَّ شَيْخًا مِنَ المَشائِخِ كَانَ لَهُ كِتَابٌ فِيهِ إِسْمُ اللّٰهِ الأَعْظَمُ وَأَتَمَنَنِي عَلَيْهِ فَخُنْتُهُ فِيهِ، وَاِلْتَمَسَ مِنِّي إِعَادَتَهُ إِلَيْهِ فأَبَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي: أَدْعُو عَلَيْكَ فَلَمْ أَحْفِلْ بِهِ، فَدَعَا عَلَيَّ بِقَطْعِ يَدِي وَرِجْلِي، فَهٰذِهِ عُقُوبَةُ ذٰلِكَ الشَيْخِ. فَقَالَ لَهُ الشِبْلِيُّ: وَمَا هٰذَا المَقَامُ؟ فَقَالَ لَهُ الحُسَيْنُ: هٰذَا أَوَّلُ قَدَمٍ فِي التَصَوُّفِ ثُمَّ أَنْشَدَ:
عَذَابُهُ فِيكَ عَذَابٌ | وَبَعْدَهُ عَنْكَ قُرْبٌ | |
فَأَنْتَ لِلعَيْنِ عَيْنٌ | وَأَنْتَ لِلقَلْبِ قَلْبٌ | |
حَسْبِي مِنَ الأَمْرِ إِنِّي | لِمَا تُحِبُّ أُحِبُّ |




