وَالقُدْرَةُ لَيْسَتْ بِمُسْتَعَارَةٍ وَأَنَّ النِهايَةَ فِي الكُفْرِ وَالجُحُودِ بِهِ أَنْ تَقُولَ أَنَّ غَيْرَهُ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ أَوْ تَدْعُو غَيْرَهُ، وَأَنْتَ تُرِيدُهُ".
وَحَدَّثَنِي سَيِّدِي وَشَيْخِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ دَلَفُ بْنُ جُحْدُرٍ الشِبْلِيَّ1 فِي سَنَةِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَكَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ الحَقَّ مَعَنَا، وَهُوَ مِنْ آحَادِ شُيُوخِ التَوْحِيدِ الَّذِينَ لَقِيتُهُمْ لِأَنَّنِي سَافَرْتُ إِلَيْهِ وَسَمِعْتُ الحَدِيثَ عَنْهُ، وَكُنْتُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمِمَّنْ يَأْنَسُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَنِي يَوْمًا وَالجَمَاعَةُ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي بَيْتِي وَحْدِي قَدْ اِنْفَرَدْتُ بِنَفْسِي وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ بَابَ البَيْتِ وَأَنَا أُفَكِّرُ بِرَبِّ العَالَمِينَ وَتَوْحِيدِهِ، فَإِذَا بِالبَابِ قَدْ فُتِحَ عَلَيَّ وَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ بِخِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ، وَوَجْهٍ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ قَطُّ وَلَا أَكْمَلَ جَمَالًا وَهَيْئَةً، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ مِنْهُ السَلامُ: "أَنَا رَبَّكَ أَبُو شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصِيرٍ" فَقُلْتُ لَهُ: مَكَانَكَ، وَقُمْتَ فَأَتَيْتَ بِحَطَبٍ وَأَضْرَمْتُهُ نَارًا وَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ كَمَا ذَكَرْتَ فَلِجْ فِي هٰذِهِ النَارِ قَالَ: فَوَلَجَ فِيهَا، فَرَأَيْتُ النَارَ وَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَسْبَحُ وَتُقَدِّسُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ فَقُلْتُ: حَقًّا حَقًّا أَنْتَ يَاسِيدِي، آمَنْتَ بِكَ وَصَدَقْتُكَ، أَعِدْ عَلَيَّ قَوْلَكَ؟ فَقَالَ مِنْهُ السَلامُ: "أَنَا رَبُّكَ بِرَبٍّ هُوَ المَالِكُ لِي وَالمِبْدِيءُ وَالمُكَوَّنُ،




