فِي مِئْزَرَتِهِ فَإِذَا بِهِ يُوَشَعُ، فَسَجَدْتُ لِعَظَمَتِهِ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَقَالَ لِي: "يَا جَابِرُ، هَلْ تَعْرِفُ آصِفَ؟" فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ إِذَا عَرَّفْتَنِي بِهِ بِكَرَمِكَ؟ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزْرَتِهِ فَإِذَا بِهِ آصِفٌ، فَسَجَدْتُ، فَقَالَ لِي وَقَدْ رَفَعْتُ رَأْسِي: "يَاجَابِرُ، هَلْ تَعْرِفُ شَمْعُونَ؟" فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ إِذَا عَرَّفْتَنِي بِهِ عَرَفْتُهُ؟ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مَئْزَرَتِهِ فَإِذَا بِهِ شَمْعُونُ، فَسَجَدْتُ، فَقَالَ لِي بَعْدَمَا رَفَعْتُ رَأْسِي: "يَا جَابِرُ، هَلْ تَعْرِفُ عَلِيًّا؟" فَتَبَسَّمْتُ وَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ النَحْلِ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرَتِهِ، فَإِذَا بِهِ الأَنْزَعُ البَطِيْنُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لَعَيانِهِ.
وَقَوْلُنَا: أَمِيرُ النَحْلِ، يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِزَّهُ لِأَبِي مُعَاوِيَةَ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ، أَقْرِأ شِيعَتِي مِنِّي السَلَامَ وَقُلْ لَهُمْ: "إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ النَحْلَةِ" وَقَدْ تَقَدَّمَ الخَبَرُ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ النَحْلَ هُمْ سَطْرُ الإِمَامَةِ وَهُوَ أَمِيرُهُمْ وَمُنيل لهُمْ العِلْمَ فَقَوْلُنَا أَمِيرُ النَحْلِ: مَعْنَاهُ أَمِيرُ الإِمَامَةِ، أَيْ: رَبُّهُمْ وَإِلَهُهُمْ وَغَنِيٌّ عَنْهُمْ وَخَالٍ مِنْهُمْ وَهُمْ مُفْتَقِرُونَ إِلَيْهِ غَيْرُ خَالِيِينَ مِنْهُ.




