كَمَا قَالَ جَدِّي وَقُدْوَتِي الخَصِيبِيُّ شَرَّفَ اللّٰهُ مَقامَهُ فِي شِعْرِهِ الَّذِي هُوَ هِدايَةُ العَارِفِ:
أَسْمَاءٌ سَبْعاً تُسَمَّى | مُسَمِّياً لامُسَمَى |
فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الَّذِي كَانَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ أَنَا فَعَلْتُ أَنَا صَنَعْتُ أَنَّهُ المِيمُ فَقَدْ كَفَّرَ وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا لِأَنَّ قَوْلَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا، لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى المُتَكَلِّمِ كَقَوْلِ القَائِلِ: أَنَا العَالِمُ أَنَا السَخِّيُّ أَنَا الشُجَاعُ وَغَيْرُ ذٰلِكَ مِنَ الكَلَامِ فَهٰذِهِ الكَلِمَةُ لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى قَائِلِهَا.
وَلَا يَقُولُ أَنَا إِلَّا المَعْنَى إِلٰهُ العَالَمِينَ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الأَنْزَعُ البَطِيْنُ الَّذِي اِخْتَرَعَ السَيِّدَ الإِسْمَ وَأَبْدَاهُ وَكَوَّنَهُ مِنْ نُورِ ذًاتِهِ وَأَنْشَأَهُ وَأَطْلَعَهُ عَلَى إِرَادَتِهِ فَهُوَ إِلٰهُهُ وَمَعْنَاهُ القَادِرُ عَلَيْهِ وَالمَالِكُ لَهُ، وَهُوَ عَبْدٌ لَهُ وَخُلِقَ مِنْهُ وَمُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ غَيْرُ خَالٍ مِنْهُ وَتِلْكَ الصُورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ غَيْرُ مُكَوَّنَةٍ وَلَا إِسْمِيَّةٍ بَلْ هِيَ الذَاتُ القَدِيمَةُ الأَحَدِيَّةُ وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ القَائِلِ عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ: أَنَا فَعَلْتُ أَنَا صَنَعْتُ بِلِسَانِ قُدْرَتِهِ لَاإِلَهِ غَيْرُهُ وَلَا غَايَةَ فَوْقَهُ.




