الْحَكِيمُ﴾(1) وَفَوَّضَ إِلَيْهِ مَقَالِيدَ مُلْكِهِ وَخَلْقَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُ السَبِيلَ إِلَيْهِ وَالدَلِيلُ عَلَيْهِ فَالمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ نَسَبُهُ سُورَةُ الإِخْلَاصِ إِلَى آخِرِهَا.
فَالأَحَدُ المَعْنَى، وَالوًاحِدُ الإِسْمُ وَهُوَ أَصْلُ العَدَدِ وَهُوَ العَرْشُ الَّذِي عَرَّشَ العِلْمَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَهُوَ النَفْسُ المُحَذِّرَةُ الَّتِي قَالَ اللّٰهُ تَعالَى فِيهَا: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾(2).
وَفِي ذٰلِكَ يَقُولُ السَيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزَّهُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ" مَعْنَاهُ: أَعْرَفُكُمْ بِالمِيمِ أَعْرَفُكُمْ بِالعَيْنِ لِأَنَّهُ مَنْ عَرَفَ الإِسْمَ بِحَقِيقَتِهِ فَقَدْ عَرَفَ المَعْنَى وَصَحَّتْ لَهُ عِبادَتُهُ.
وَمِمَّا رُوِيَ بِالإِجْمَاعِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيَّ قَسَمِهِ: "وَحَقِّ مَنْ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ".
وَوَرَدَ عَنْ الفَضْلِ بْنِ العَبَّاسِ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ نَفْسَ رَسُولِ اللّٰهِ سَالَتْ بِكَفِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مِثْلَ اللُؤْلُؤَةِ البَيْضَاءِ فَأَهْوَى بِهَا إِلَى




