صِفَاتِهَا وَلَا سَابِقَ سَبَقَهُ إِلَى أَوَّلِيَتِهَا، قَدْ قَوَّمَهَا بِإِرَادَتِهِ، وَكَوَّنَهَا بِمَشِيئَتِهِ، وَهِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي قَبْضَتِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
ذٰلِكَ اللّٰهُ العَلِيُّ الكَبِيرُ لا تُدْرِكْهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَطِيفُ الخَبِيرُ كَانَ وَلَا مَكَانَ، ثُمَّ أَبْدَى المَكَانَ مِنْ كَوْنٍ لَامَكَانَ فِيهِ، إِذَا كَانَ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا فِي مَكَانٍ يُعْرَفُ بِالنِسْبَةِ إِلَيْهِ، فَالمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ المُكَوِّنُ وَالإِسْمُ المَكَانَ وَالمُكَوِّنُ غِنِيٌّ عَنْ المَكَانِ، وَالمَكَانُ مُفْتَقِرٌ إِلَى المُكَوِّنِ وَالعَالَمَانِ العُلْوِيُّ وَالسُفْلِيُّ مُفْتَقِرُونَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي هُوَ السَيِّدُ الإِسْمُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزَّهُ لِيُمَكِنَهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ المَوْلَى العَلِيُّ العَظِيمُ وَيَدُلَّهُمْ عَلَيْهِ.
وَذٰلِكَ أَنَّ المَعْنَى سُبْحَانَهُ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ وَلَا حِينَ وَلَا آوَانَ وَلَا سَمَاءَ مَبْنِيَّةً وَلَا أَرْضَ مُدْحِيَّةٍ وَلَا شَمْسَاً مُشْرِقَةً وَلَا قَمَرَاً مُنِيرَاً وَلَا كَوَاكِبَ مُتَأَلِّقَةً وَلا نُورَاً وَلَا ظُلْمَةٌ وَلَا لَيْلَ وَلَا نَهَارَ وَلَا بَرَّاً وَلَا بَحْرَاً وَلَا رَفْعٌ وَلَا خَفْضٌ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَجْعَلَ الرَتْقَ فَتْقًا وَالسُكُونُ حَرَكَةٌ وَالكِيانَ عَيَانًا اِخْتَرَعَ السَيِّدَ مُحَمَّدَاً عَزَّ عِزَّهُ الَّذِي هُوَ إِسْمُهُ الأَعْظَمُ الكَرِيمُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَأَقَامَ شَخْصَهُ وَنَادَاهُ وَخَاطَبَهُ وَنَاجَاهُ، وَجَعَلَهُ إِسْمُهُ الأَجَلَ الَّذِي بِهِ يُدْعَى وَحِجَابُهِ الأَدْنَى وَمَثَلُهُ الأَعْلَى فَقَالَ فِيهِ عَزٌّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ




