الأَشْيَاءَ، وَالعِلْمُ المُحِيطُ بِأَهْلِ الأَرْضِ وَالسَماءِ، وَاللُطْفُ الخَفِيُّ عَنْ أَهْلِ الحَيْرَةِ وَالعَمَاءِ مِنْهُ أَشْرَقَتْ الأَنْوَارُ فِي القُطْبِ، وَظَهَرَتْ المَقَامَاتُ وَالحُجُبُ شَرَّفَهُ مَوْلَاهُ إِذْ ظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ فِي الظُهُورِ، وَمَنَحَهُ مَوْلَاهُ جَمِيعَ الأَسْمَاءِ وَالصِفَاتِ فَهُوَ السَيِّدُ مُحَمَّدٌ المَحْمُودُ الوَاحِدُ المَقْصُودُ الَّذِي مَنْ عَرَفَهُ فَقَدْ عَرَفَ الرَبَّ المَوْجُودَ الأَحَدَ المَعْبُودَ مُنِيرُ الأَنْوارِ وَخالِقُ اللَيْلِ وَالنَهارِ وَمَنْزِلُ الأَمْطارِ وَمُجْرِي الأَنْهَارِ وَالدَاعِي إِلَى بَارِئِهِ فِي جَمِيعِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوارِ وَمَنْ إِلَيْهِ تَكُونُ المُكَوِّنَاتُ وَالخْلْقُ وَالنَشَأتُ وَمَقالِيدُ أَهْلِ الأَرْضِ وَالسَمَواتِ فَإِلَيْهِ مَآبُهُمْ وَعَلَيْهِ حِسَابُهُمْ، فَلَبِسَ عَلَيْهِمْ ما يَلْبَسُونَ، وَأَمْضَى أَمْرَهُ فِيمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَفِيهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ﴾(1) فَصَلَوَاتُ العَلِيِّ العَظِيمِ عَلَى هٰذا الحِجَابِ الكَرِيمِ، وَنَوامِي تَحِيَّاتِهِ عَلَيْهِ وَالتَسْلِيمِ وَعَلَى بابِ بَيْتِهِ المُنِيفِ وَمَوْضِعِ صِفاتِ إِسْمِهِ الشَرِيفِ الَّذِي أَمَرَ الأُمَّةَ بِطاعَتِهِ، فَلا تَتِمُّ لَهُمْ العِبادَةُ إِلَّا بِقَصْدِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَقالَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ: ﴿وَلَيْسَ البَرَّ أَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلٰكِنَّ البِرَّ مَنْ اِتَّقَى وَأَتَوْا البُيُوتَ مِنْ أَبْوابِهَا﴾(2) فَهُوَ النُورُ الزَاهِرُ المُضِيءُ، وَالدَلِيلُ عَلَى كُلِّ رَسُولٍ وَنَبِيٍّ أَوَّلُ كَوْنٍ كَوَّنَهُ المَكَانَ وَقَدَّرَهُ، وَمِنْ نُورِ نُورِهِ خَلَقَهُ وَفَطَرَهُ، وَفَوَّضَ
1سورة يس – الاية 83
2سورة البقرة – الاية 189




